الشيخ علي الكوراني العاملي
228
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
محمداً ( ص ) إلى العرب وهم قدرية مجبرة ، يَحْمِلون ذنوبهم على الله . وتصديقه قول الله تعالى : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ، لأن فعل القبيح مستحيل عليه لعدم الداعي ووجود الصارف ، فكيف يأمر بفعله . أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . إنكار لإضافتهم القبيح إليه وشهادة على أن مبنى قولهم على الجهل المفرط ) . انتهى . ولكن أهل البيت ( عليهم السلام ) لهم رأي آخر يتصل بموضوعنا : ففي الكافي : 1 / 373 : ( عن محمد بن منصور قال سألته ( الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ) عن قول الله عز وجل : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . قال فقال : هل رأيت أحداً زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم ؟ فقلت : لا ، فقال : ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها ؟ قلت : الله أعلم ووليه ، قال : فإن هذا في أئمة الجور ، ادَّعوا أن الله أمرهم بالإئتمام بقوم لم يأمرهم الله بالإئتمام بهم ، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب ، وسمى ذلك منهم فاحشة ) ! انتهى . وفي رواية أخرى / 374 في تفسير قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ؟ قال ( عليه السلام ) : إن القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الجور ، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر ، والباطن من ذلك أئمة الحق ) . انتهى . 6 - وتبنى معاوية عقيدة " الإرْجاء " تكميلاً للجبرية ! المُرْجِئَة هم الذين يقولون يكفي في الدين العقيدة ، مهما كان العمل ! قال النووي في شرح مسلم : 1 : 218 : ( قال القاضي عياض : اختلف الناس فيمن عصى الله من أهل الشهادتين فقالت المرجئة : لا تضره المعصية ، وقالت الخوارج :