الشيخ علي الكوراني العاملي

227

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

خطبه : لو لم يرني الله أهلاً لهذا الأمر ما تركني وإياه ، ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره ! وكان يقول : أنا عامل من عمال الله أعطي من أعطاه الله وأمنع من منعه الله ، ولو كره الله أمراً لغيره ، فأنكر عليه عبادة بن الصامت وغيره ممن حضر من الصحابة ! ولم يزل ذلك في بني أمية حتى قال الحجاج وقد قَتل رجلاً لأجل إظهاره حب علي ( عليه السلام ) : اللهم أنت قتلته ، لو شئت منعتني منه ! ) . انتهى . أقول : سبب تبني معاوية للجبرية هو التكبر والغطرسة : ( أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ ) ! فقد جعل الإرادة الإلهية التكوينية في قوانين الصراع والغلبة إرادةً تشريعية واستخلافاً إلهياً للغالب ! وساعده على ذلك إرث العرب الوثني ، وثقافة اليهود في تقديس الغلبة المادية والملك المادي ! وقد روى النسائي في السنن الكبرى : 4 / 420 ، قول معاوية : ( والله يعلم أني لم ألو عن الحق ولو كره الله شيئاً لغيَّره ) . ( وروى نحوه ابن أبي شيبة : 7 / 250 ) . وقال الراغب في محاضرات الأدباء / 1293 : ( قال ابن عتيبة : هذا والله الاغترار ! ألم تكن مقاتلته علياً ، وقتله حجراً ، وبيعته ليزيد ، مما يكره الله تعالى ؟ ! ) . وفي معارف ابن قتيبة / 242 : ( كان عطاء بن يسار قاصاً ويرى القدر ، وكان لسانه يلحن ، فكان يأتي الحسن هو ومعبد الجهني فيسألانه ويقولان : يا أبا سعيد إن هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون الأموال ويفعلون ويقولون : إنما تجري أعمالنا على قدر الله فقال : كذب أعداء الله ) ( وشذرات الذهب : 1 / 137 وضعفاء العقيلي : 3 / 403 ) . وفي الكشاف : 2 / 75 : ( أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آباءهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم ، وبأن الله تعالى أمرهم بأن يفعلوها ، وكلاهما باطل من العذر ، لأن أحدهما تقليد والتقليد ليس بطريق للعلم ، والثاني افتراء على الله وإلحادٌ في صفاته ، كانوا يقولون : لو كره الله منا ما نفعله لنقلنا عنه ! وعن الحسن أن الله تعالى بعث