الشيخ علي الكوراني العاملي
226
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وقال سعيد أيوب في معالم الفتن : 1 / 206 : ( ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره . ومن العجيب أنهم يقولون إن الرسول ترك الأمر هكذا في الرياح ! كيف وهو كان يخاف أن يأتي من يرى أن أحق بهذا الأمر من غيره ؟ هل يترك القرآن ليتلعب به الناس ؟ هل يترك الأمر حتى يناله سفهاء قريش ، ويتسموا بأمراء المؤمنين وهم في بطون أمهاتهم ؟ كيفَ وهو الذي بلغ الرسالة ونصح الأمة ، وتركها على المحجة البيضاء ، نهارها وليلها سواء . وإذا كان الأمر هكذا ، فكيف يترك النبي ( صلى الله عليه وآله ) هؤلاء يزحفون إلى النار وهو المبعوث رحمة للعالمين ! لا بد أن يقيم عليهم الحجة أولاً ، ثم ليزحفوا وقتما شاؤوا ، ويوم القيامة لا يفيد الندم ولا يكون لهم على الله حجة ! وهذه الحقيقة تُرى في حديث أبي هريرة ، قال قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يوشك رجل أن يتمنى أنه خرَّ من الثرايا ولم يل من أمر الناس شيئاً ) ! ( كنز العمال : 17 / 6 ، وقال : رواه الحاكم وأقره الذهبي ) . 5 - من أجل لقب " خليفة الله " اخترع الجبرية وألبسها ثوباً دينياً ؟ قال في مقدمة التحفة العسجدية للإمام الزيدي يحيى بن الحسين / 2 : ( وبعد : فإن شبهة الجبر وهو القول : بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي ، شبهة قديمة ، أول من قال بها إبليس لعنه الله ، قال تعالى حاكياً عنه : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي . . فأضاف الاغواء إلى الله تعالى ، ثم تبعه في هذه الشبهة المشركون والكفار ، قال تعالى حاكياً عنهم : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . قال الحسن البصري : إن الله تعالى بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله ! ذكره في الكشاف ( : 2 / 75 ) . ثم جدد هذه الشبهة معاوية ، فانتشرت وعمت أكثر المسلمين ، إلا من عصم الله وهم ( العدلية ) فقد روي أنه قال أي معاوية في بعض