الشيخ علي الكوراني العاملي
225
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أتخوف على أمتي من بعدي ، رجل يتأول القرآن يضعه على غير مواضعه ، ورجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره ) . ( الطبراني في الأوسط : 2 / 242 ) وفسره المناوي بقوله : 2 / 102 : ( فإن فتنته شديدة ، لما يسفك بسببه من الدماء ، وينهب من الأموال ، ويستباح من الفروج والمحارم ) . وقال في النصائح الكافية / 141 : ( أول من ينطبق عليه هذا الوصف معاوية ! ) . وقال أحمد حسين يعقوب في : الإعتقاد بالإمام المهدي / 18 : ( لأن الله تعالى قد خصص فئة معينة لفهم القرآن فهماً يقينياً وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) . والمتأول يقفُو بما ليس له به علم ، ويتولى مهمة مخصصة لغيره ، ولأن هذا المتأول محكوم بهواه فسيضطر لترك النصوص الشرعية التي لا تتفق حتماً مع هواه ، واتباع آرائه الشخصية . . . أما الشق الآخر من الخطر المحدق الذي حذر منه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو رجل يرى أنه أحق بهذا الأمر من غيره ! لقد أعلن رسول الله بأمر من ربه حديث الثقلين ، وبين بأمر من ربه بأنه قد ترك هذين الثقلين خليفتين من بعده ، وبين أيضاً بأن القرآن لا يمسه إلا المطهرون ، والمطهرون الذين أذهب الله عنهم الرجس هم أهل البيت ، وهم أحد الثقلين . بمعنى أن النقاط موضوعة على الحروف ، وأن كل شئ مرتب ترتيباً إلهياً محكماً . وأخطر ما حذر الرسول من الوقوع فيه بعد موته هو ادعاء عمرو أو زيد من الناس أنه أحق بالأمر أي بقيادة الأمة ومس القرآن من أهل بيت النبوة ، وأن مصلحة المسلمين تقتضي تقديم المفضول على الأفضل ! وهكذا وبجرة قلم ينقضون أعظم عروة من عرى الإسلام ، وهي نظام الحكم ويلغون كافة الترتيبات الإلهية المتعلقة بها ، وكافة النصوص الشرعية التي تعالجها ! مستندين إلى الرأي الشخصي والتأويلات الخاطئة ، وهكذا يَضلون ويُضلون الأمة ، ويدخلونها والعالم معهم في ليل طويل لا آخر له ) .