الشيخ علي الكوراني العاملي

213

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

1 - معاوية : نحن معدن الحق ! فمَنْ يكون عليٌّ وابن علي ، ومَنْ عمرُ وابن عمر ؟ ! في أول خطاب له في الكوفة ، أعلن معاوية انتهاء الدولة الإسلامية وقيام الدولة الأموية ، وتجرأ على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وقال لأهل العراق أو لبني هاشم : ( قد قَتَلَ الله طاغيتكم وردَّ الأمر إلى معدنه ) ! ( كتاب سليم / 368 ، والاحتجاج : 2 / 6 ، والدر النظيم / 499 ، والعدد القوية للحلي / 49 ) . وقد ردَّ عليه الإمام الحسن ( عليه السلام ) لاحقاً بقوله : ( العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك وجرأتك على الله حين قلت : قد قتل الله طاغيتكم ورد الأمر إلى معدنه ! فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا ؟ ! ) . وفي تاريخ دمشق : 24 / 90 : ( عن زرارة بن أوفى أن معاوية خطب الناس فقال : يا أيها الناس إنا نحن أحق بهذا الأمر ! نحن شجرة رسول الله ( ص ) وبيضته التي انفلقت عنه ونحن ونحن ! فقال صعصعة : فأين بنو هاشم منكم ؟ قال نحن أسوس منهم ، وهم خير منا ) . انتهى . فهو بزعمه صاحب الحق في حكم قريش والعرب ، لأن معدن هذا الحق بنو أمية بزعامة أبي سفيان ، وهو الوارث الشرعي لهذا الحق ! فكأن الإسلام وحكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان غصباً لحق بني أمية وقد استعاده معاوية ! لكنه يجاري المسلمين فيقول إن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ابن عمنا ونحن شجرته ، ونحن أحق منه وأحق به حتى من أهل بيته ، لأنا أسوس منهم ! وعملاً بهذا الغرور هاجم معاوية عمر بن الخطاب ، وحكم عليه بأنه غصب حق بني أمية وفرق الأمة وسفك دماءها ! وتحدى ابنه عبد الله بن عمر أن يرفع رأسه ويُطْلعَ قرْنه ويتكلم ! فخاف عبد الله ولم ينبس بكلمة ! ففي سير أعلام النبلاء : 3 / 225 : ( قال معاوية : من أحق بهذا الأمر منا ؟ وابن عمر