الشيخ علي الكوراني العاملي

214

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

شاهد ، قال فأردت أن أقول أحق به منك من ضربك عليه وأباك ، فخفتُ الفساد ) . وقد روى بخاري هذا الذل لآل عمر بلسان عبد الله نفسه ، قال في صحيحه : 5 / 48 : ( عن ابن عمر قال : دخلت على حفصة ونَسْواتها تَنْطُف ( النسوة الظفيرة وأصلها النوْسة وتقديم الحروف شائع عندهم ، والمعنى أن جدائلها كانت تقطر ماء بعد أن اغتسلت ) قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين ( أي اتفاقهم على الحكميْن ) فلم يُجعل لي من الأمر شئ ( سهم في الخلافة ) ! فقالت : إلحق ( أي سارع إلى اجتماع الحكمين في دومة الجندل ) فإنهم ينتظرونك ، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ، فلم تدَعْهُ حتى ذهب ! فلما تفرق الناس ( من التحكيم واختلفوا بعد لعبة ابن العاص ) خطب معاوية ( وكان حاضراً في دومة الجندل ) قال : من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليُطْلع لنا قرنه ، فلنحن أحق به منه ومن أبيه ! قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته ؟ ! قال عبد الله : فحللتُ حَبْوتي ( عقدة ثوبه عن ساقيه ) وهممتُ أن أقول : أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام ( يقصد أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين قاتلوا أباه في بدر وأحد وغلبوه في فتح مكة ) فخشيتُ أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ، ويُحمل عني غير ذلك ، فذكرتُ ما أعدَّ الله في الجنان ! قال حبيب : حُفظتَ وعُصمت ) . انتهى . قال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في نهج الحق / 309 : ( إن كان ما يقوله معاوية حقاً ، فقد ارتكب عمر الخطأ في أخذه الخلافة ! وإن كان باطلاً فكيف يجوز تقديمه على طوائف المسلمين ) ! انتهى . وقد تعمد بخاري أن يخفي مناسبة خطبة معاوية ، وذكر غيره أنها كانت عند تحكيم الحكمين في دومة الجندل ، وكان أبو موسى الأشعري له هوى في عبد الله بن عمر ! ( قال أبو موسى : أما والله لئن استطعت لأحيينَّ اسم عمر بن الخطاب ) . ( تاريخ الطبري : 4 / 48 ) . واتفق مع الداهية ابن العاص على أن يخلع هو علياً ( عليه السلام ) ويخلع ابن العاص معاوية ، ثم يعقدا البيعة لعبد الله بن عمر ! وعلى