الشيخ علي الكوراني العاملي
199
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
التي اضطرته إلى الانقطاع في الربذة ، ولا ذنب على عثمان في ذلك ! وأسوأ منه تزوير بخاري لنفي أبي ذر ( رحمه الله ) حيث روى في صحيحه : 2 / 111 ، عن زيد بن وهب ، قال : ( مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذلك ، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها ، فكثر عليَّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريباً ! فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمَّروا عليَّ حبشياً لسمعت وأطعت ) . انتهى ! فقد لخص بخاري القضية بأنها : خلاف علمي برئ مع معاوية على تفسير آية ! وأن عثمان كتب إلى أبي ذر واستقدمه لينهي النقاش ! وأن المسلمين في المدينة أحاطوا بأبي ذر ، وكثرت زيارتهم له ، وصار بيته مركزاً لهم فسلبوا راحته ! فشكى إلى الخليفة العطوف أذى الناس له ، فاشفق عثمان على هذا الصحابي الجليل والقائد في جيش الفتح ، فنصحه بأن يتنحى عنهم فسكن في الربذة ! ! فإذا لم يكن هذا تزوير الحقائق بكامل نسبه وأوصافه ، فما هو التزوير ؟ ! * *