الشيخ علي الكوراني العاملي
200
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ولم يخضع أبو ذر ( رحمه الله ) للإغراء . . ولا التخويف ! في رجال الكشي : 1 / 118 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( أرسل عثمان إلى أبي ذر موليين له ومعهما مائتا دينار ، فقال لهما : انطلقا بها إلى أبي ذر فقولا له : إن عثمان يقرئك السلام وهو يقول لك : هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك ، فقال أبو ذر : هل أعطى أحداً من المسلمين مثل ما أعطاني ؟ قالا : لا . قال : فإنما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين . قالا له : إنه يقول هذا من صلب مالي ، وبالله الذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام ولا بعثت بها إليك إلا من حلال . فقال : لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس . فقالا له عافاك الله وأصلحك ! ما نرى في بيتك قليلاً ولا كثيراً مما يستمتع به ؟ فقال : بلى تحت هذه الإكاف التي ترون رغيفا شعير قد أتى عليهما أيام ، فما أصنع بهذه الدنانير ! لا والله حتى يعلم الله أني لا أقدر على قليل ولا كثير ، ولقد أصبحت غنياً بولاية علي بن أبي طالب وعترته الهادين المهديين ، الراضين المرضيين ، الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، وكذلك سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنه لقبيح بالشيخ أن يكون كذاباً ! فرداها عليه وأعلماه أنه لا حاجة فيها ، ولا فيما عنده ، حتى ألقى الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه ) . وفي لآلي الأخبار : 1 / 51 : ( قال أبو ذر : جزى الله الدنيا عني مذمة ، بعد رغيفين من الشعير أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر ، وبعد شملتي صوف أتزر بأحدهما وأتردى بالأخرى ) . وفي تذكرة ابن حمدون / 576 : ( التقى عبد الرحمن بن عوف وأبو ذر ، فقبل عبد الرحمن ما بين عيني أبي ذر لكثرة سجوده . . . . بعث إليه عبد الرحمن ببدرة وقال لغلامه : إن قبلها منك فأنت حر ، فأبى أن يقبلها . فقال الغلام : إقبل رحمك الله