الشيخ علي الكوراني العاملي
198
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وفي حلية الأولياء : 1 / 160 : ( عن أبيه عن أبي ذر أن رجلاً أتاه فقال : إن مصدقي عثمان ( موظفي الزكاة ) ازدادوا علينا ! أنغيِّبُ عنهم بقدر ما ازدادوا علينا ؟ فقال : لا ، قف مالك وقل : ما كان لكم من حق فخذوه ، وما كان باطلاً فذروه ، فما تعدَّوْا عليك جُعِل في ميزانك يوم القيامة ! وعلى رأسه فتى من قريش ، فقال : أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا ؟ ! فقال : أرقيبٌ أنتَ عليَّ ! فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة ههنا ثم ظننتُ أني منفذٌ كلمة سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن تحتزُّوا لأنفذتها ) . وفي تغليق التعليق لابن حجر : 1 / 79 ، وقال : ( وأخبرناه عالياً بأتمَّ عن مرثد أبو كثير عن أبيه عن أبي ذر ، أن رجلاً أتاه فقال إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا . . ) . وفي فتح الباري : 1 / 148 : ( وفيه دليل على أن أبا ذر كان لا يرى طاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا ، لأنه كان يرى أن ذلك واجبٌ عليه لأمر النبي ( ص ) بالتبليغ عنه . . . . والصمصامة بمهملتين الأولى مفتوحة هو السيف الصارم الذي لا ينثني . . . . وفيه الحث على تعليم العلم واحتمال المشقة فيه ، والصبر على الأذى طلبا للثواب ) . ورواه في تاريخ دمشق : 66 / 194 ، وقال : ( إن المصدقين يعني جباة الصدقة ازدادوا علينا ) وحذف اسم عثمان ! ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ : 1 / 9 ، وقال : ( قلت : لقوة أبي ذر في الحق ، ولأخلاقه ، نُهيَ عن الفتيا فانقطع بالربذة سنوات حتى توفي ) ! فلاحظ كيف طعن الذهبي الشركسي الأموي ، في أخلاق أبي ذر ( رحمه الله ) ! وكيف برَّرَ نفي عثمان إياه ومنعه من الفتيا ومن التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأن أبا ذر قوي في الحق وسئ الخلق ! وكيف لم يرَ تعدِّي عمال عثمان على أصحاب المواشي ، وتعامى عن ظلم عثمان لأبي ذر إذ قال : ( فانقطع بالربذة سنوات حتى توفي ) ليغطي على كل ما رووه في نفي عثمان له ، ويوهم القارئ بأن سوء أخلاق أبي ذر مع الناس هي