الشيخ علي الكوراني العاملي

197

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أن يكلم عثمان فيه فقال له علي : يا عثمان إتق الله فإنك سيَّرت رجلاً صالحاً من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ، وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان : أنت أحق بالنفي منه ! فقال علي : رْم ذلك إن شئت ! واجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلما كلمك رجل سيرته ونفيته ، فإن هذا شيء لا يسوغ ، فكفَّ عن عمار ) . انتهى . وقد وضعنا نقاطاً بدل كلمة بذيئة جداً ! أبو ذر ( رحمه الله ) لم يستعمل القوة ، لكن لم يسكت عن بيان الحق ! التزم أبو ذر ( رحمه الله ) بوصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتوجيهات علي ( عليه السلام ) فلم يستعمل القوة ولم يرض أن يستعملها أنصاره ومحبوه ، لكنه كان يوصي المسلمين ويحثهم على أن يتكلموا ويجاهروا بنقد بني أمية وكشف انحرافهم وتحريفهم للدين ! والحديث التالي الذي نقله أتباع بني أمية ، يدل على مكانة أبي ذر ( رحمه الله ) في نفوس المسلمين وإصراره على حقه في المقاومة السلمية ، وحرية التعبير عن الرأي ! فقد روى بخاري في صحيحه : 1 / 25 ، حديثاً عن أبي ذر وبتره ، قال : ( وقال أبو ذر لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ( ص ) قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها ) . ورواه الدارمي في سننه كاملاً فقال : 1 / 136 عن كثير قال : ( أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجلٌ فوقف عليه ثم قال : ألَمْ تُنْهَ عن الفتيا ؟ ! فرفع رأسه إليه فقال : أرقيبٌ أنت عليَّ ؟ ! لو وضعتم الصمصامة على هذه ، وأشار إلى قفاه ، ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها ! ) . ( والطبقات : 2 / 354 ، وسير أعلام النبلاء : 2 / 64 ، وأنساب الأشراف / 2841 ، ونهاية ابن الأثير / 810 ، وتذكرة الحفاظ : 1 / 9 ، وتاريخ دمشق : 66 / 194 ، وفتح الباري : 1 / 148 ) .