الشيخ علي الكوراني العاملي

184

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وكان أبو ذر ( رحمه الله ) يستعمل أساليب الإعلام المؤثرة لتبليغ رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فمرةً يقف أمام قصر معاوية في الشام ، أو يواجهه في مجلسه ! ومرةً يقف عند باب دار الخلافة في المدينة ، أو يواجه عثمان في مجلسه ! ومرةً يجلس في مسجد دمشق ، أو في المسجد النبوي ، أو يقوم آخذاً بحلقة باب الكعبة في موسم الحج ، وينادي في الناس ويخطب فيهم مبلغاً رسالة حبيبه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) في فضل عترته ووجوب اتباعهم ( عليهم السلام ) ، والتحذير من بني أمية . في تاريخ اليعقوبي : 2 / 172 : ( فسيَّره إلى الشام إلى معاوية وكان يجلس في المسجد فيقول كما كان يقول ، ويجتمع إليه الناس ، حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه ! وكان يقف على باب دمشق إذا صلى صلاة الصبح فيقول : جاءت القطار تحمل النار . لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، ولعن الله الناهين عن المنكر الآتين له . . . ) . وفي الدرجات الرفيعة / 243 : ( روى أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانية عن جلام بن جندب الغفاري قال : كنت عاملاً لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان ، فجئت يوماً أسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخاً على باب داره يقول : أتتكم القطار تحمل النار ، اللهم العن الأمرين بالمعروف التاركين له اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له ! فارتاب معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللهم لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم ، فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ! ثم قال أدخلوه عليَّ فجئ بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه فقال له معاوية : يا عدوَّ الله وعدو رسوله ، تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ! أما