الشيخ علي الكوراني العاملي
185
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ! ولكني أستأذنه فيك ! قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدوِّ الله ولا رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بل أنت وأبوك عدوُّان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعا عليك مرات أن لا تشبع ! سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه . فقال معاوية : ما أنا ذلك الرجل ! قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ! أخبرني بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسمعته يقول وقد مررتَ به : اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب ! وسمعته صلى الله عليه يقول : إست معاوية في النار ! فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية أن احمل جندباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها قتب ، حتى قدم به إلى المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ! فلما قدم بعث إليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت ! قال : بمكة . قال : لا . قال : بيت المقدس . قال : لا . قال : بأحد المصرين . قال : لا ولكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات ) ! ( وشرح النهج : 8 / 257 ، والغدير : 8 / 304 ، و : 10 : 142 ) . وفي مروج الذهب / 584 : ( فكتب معاوية إلى عثمان : إن أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك ! فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك ، فكتب إليه عثمان بحمله ، فحمله على بعير عليه قتب يابس ، معه خمسة من الصقالبة يطيرون به ! ( أي يعنفون به السير ولا يرحموه ، والصقلبي الأصهب الشعر من منطقة بلغاريا - معجم البلدان : 3 / 416 ) حتى أتوا به المدينة وقد تسلخت بواطن أفخاذه ، وكاد