الشيخ علي الكوراني العاملي
183
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أحاديثهم ومصادرهم ، كما اعترف به الذهبي ! على أن الدارمي قال في يونس بن خباب : ( ثقة صدوق ) ، وقال أبو داود : وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة وليس الرافضة كذلك ! ) . ( تهذيب الكمال : 32 / 505 ) . وينبغي أن ننبه هنا إلى لعبتهم في الجرح والتعديل ، وأنه يمكنك في أكثر الأحاديث أن تضعفها أو تصححها كما تحب وتهوى ! وذلك لأن أقوال علماء الجرح والتعديل في الرواة في الغالب مختلفة إلى حد التناقض ! فتجد هنا من يوثق يونس بن خباب ( رحمه الله ) فتصحح ما روي عنه ، كما تجد من يضعف من أردت من كبار رواتهم فتضعف ما تريد تضعيفه عنه ! ! وأخيراً ، بعد أن عرفت صحة سند حديث أن معاوية فرعون هذه الأمة ، يبقى السؤال عن قول معاوية لأبي ذر : ( أما أنا فلا ) ! فهو مؤشرٌ على صحة الحديث ، لأنه بادر إلى نفي الفرعنة عنه ولم يكذب الحديث ! كما أنه يدل على خبث معاوية لأن الفرعنة بنص الحديث دائرةٌ بينه وبين النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد نفاها عن نفسه فكأنه نسبها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) معاذ الله ، أو إلى أبي ذر ( رحمه الله ) حسب إحدى تفاسيرهم ! أبو ذر يواجه بني أمية بأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التحذير منهم ! لعل أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تحذير الأمة من بني أمية تبلغ مئة حديث ، صدرت من فمه الشريف في مناسبات مختلفة . وعندما نرجع إلى أسانيدها نجد أن رواتها عددٌ من أهل البيت ( عليهم السلام ) وغيرهم من الصحابة كابن مسعود وحذيفة ، وعبادة بن الصامت ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وأن سهم أبي ذر فيها وافر ، فقد نشر نصف هذه الأحاديث على الأقل وبلغها إلى المسلمين ، كما نشر كثيراً من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في فضل العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) وإمامتهم الربانية . * *