الشيخ علي الكوراني العاملي
180
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
يزيد بن شريك عن أبي ذر أنه قال لمعاوية : سمعت النبي ( ص ) يقول : أحدنا فرعون هذه الأمة ! فقال : هو حديث يرويه الأعمش عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه عن أبي ذر ، واختلف عنه فرواه الثوري عن الأعمش كذلك ، ورواه أبو عوانة ومنصور بن أبي الأسود عن الأعمش ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم التيمي ، وحكيم بن جبير ضعيف الحديث ، وهو الصواب . فدل أن رواية الثوري ومن تابعه مرسل ! حدثنا أبو صالح الأصبهاني ، أنبأنا أبو مسعود ، أنبأ محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال النبي ( ص ) لرجلين : أحدهما فرعون هذه الأمة ! فقال الآخر أما أنا فلا ! كذا حدث به أبو مسعود ) . وفي علل الحديث لابن أبي حاتم : 2 / 406 : ( سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أنه قال لمعاوية : إني أو إياك فرعون هذه الأمة ! قال : أبي : هذا حديث باطل ، يروون أن الأعمش أخذه من حكيم بن جبير عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر ، وحكيم هو نحو يونس بن خباب ، وهو ذاهب في الضعف ) . انتهى . أقول : هذا من تضعيفاتهم دفعاً بالصدر وتبعاً للهوى ! فالدارقطني وابن أبي حاتم لم يجدا مجالاً للطعن في رجال السند ، لأنهم كلهم ثقات عندهم ، فزعما أن الأعمش لم يروه عن إبراهيم التيمي مباشرة ، بل بواسطة شخص هو حكيم بن جبير ، وحكيم هذا ضعيف ، فيكون السند ساقطاً من الأعمش فما فوق ، ومرسلاً من عند سفيان الثوري ! ولو قلت لهم : إن الموجود في سند الحديث كما في أخبار أصبهان : 2 / 113 ورواية الدارقطني نفسه : ( الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ) ! فمن أين