الشيخ علي الكوراني العاملي
181
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
حكمتم بوجود حكيم بين الأعمش وإبراهيم ؟ ! فلا جواب عند ابن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة 327 ، إلا قوله : ( يروون أن الأعمش أخذه من حكيم بن جبير ) ! فمن هؤلاء الذين يروون ذلك وأين روايتهم ؟ ! الجواب : لا وجود لها ! ! ولو سألت الدارقطني المتوفى سنة 385 : من الذي يروي الحديث عن الأعمش عن حكيم ؟ لأجابك : ( واختَلف عنه ( أي اختلفت رواية الحديث عن الأعمش ) فرواه الثوري عن الأعمش كذلك ، ورواه أبو عوانة ومنصور بن أبي الأسود عن الأعمش ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم التيمي ) . انتهى . ولو سألته : أين رواه أبو عوانة ومنصور كما زعمت ؟ فلا جواب عنده ! لأنه لا وجود لروايتهما في كافة المصادر السنية المعروفة ونصف المعروفة ! فَزَعْمُ الدارقطني ليس إلا تعبيراً آخر عن قول أبي حاتم المتوفى قبله بنصف قرن : ( يروون أن الأعمش أخذه من حكيم بن جبير ) ! وهو حسب تتبعي الواسع في ألوف مؤلفة من مصادرهم ، كذبٌ لأجل رد الحديث بدون حجة ، دفعاً بالصدر حسب تعبيرهم ، بل عراكاً بالأيدي ، لخدمة الشجرة الملعونة في القرآن ! ثم لو سلمنا ، أن أبا منصور وعوانة روياه بواسطة بين الأعمش وإبراهيم ، ورواه سفيان الثوري بدون واسطة ، فكيف يحكمون بأن روايتهما هي الصحيحة ورواية سفيان هي الخطأ ! مع أن سفيان أكبر منهما سناً وأجلُّ مكانة عندهم ، ومتفق على وثاقته ، وأبو عوانة ومنصور مختلف فيهما ، ويوجد من يضعفهما ؟ ! على أن الأعمش قد يكون سمع الرواية من حكيم عن إبراهيم ورواها لهما ، ثم سمعها من إبراهيم مباشرة ورواها لسفيان ، فيكون سنده أعلى بدرجة ! وثانياً ، نص البخاري وغيره على سماع الأعمش من إبراهيم ( إرواء الغليل للألباني : 1 / 136 ) ، فلا يجوز أن نفترض روايته عنه بواسطة ، إلا إذا صرح هو بذلك !