الشيخ علي الكوراني العاملي

178

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ثورة الصحابة على عثمان في المجلد الأول ! على أن الموضوع المالي لم يكن أصل الخلاف ، بل أصله بنو أمية وما كان يرويه أبو ذر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذمهم ، وتحذير الأمة منهم ، ودعوتها إلى مقاومتهم والثورة عليهم ! وقد نصت الروايات على ذلك ، ورأيت في أول الفصل ما رواه أبو ذر ( رحمه الله ) وواجه به يزيد بن أبي سفيان عندما سرق الجارية ! الرابعة إن اعتراف الطبري بقوله : ( وأما الآخرون فإنهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة وأموراً شنيعة ، كرهت ذكرها ) يدل على أمور ، أهمها أن إرهاب أتباع بني أمية كان موجوداً حتى في زمن العباسيين ! ومعناه أنا لا يصح أن نعتبر التاريخ المكتوب محايداً مهما كان كاتبه معتدلاً كالطبري ، لأنه صرح بأنه توجد مواد مهمة للرأي الآخر لا يمكنه أن يكتبها ! فهذه شهادة مؤرخ معتدل في قضية أبي ذر الواضحة الظلامة ! وزمن المؤرخ بعد قرنين من موت عثمان ومعاوية وزوال الحكم الأموي . . فما حال بقية القضايا ؟ ! فلا تعجب إذا قلنا إن تاريخنا مكتوب بحبر الحكام وهيمنة أتباعهم ، والرأي الآخر فيه مغيب مطموس ، أو يكاد ! أبو ذر يواجه معاوية بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) له إنه من فراعنة هذه الأمة ! في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير : 1 / 88 : ( وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لفلان : أشهد أن النبي ( ص ) قال : إني أو إياك فرعون هذه الأمة ! يريد أنك فرعون هذه الأمة ، ولكنه ألقاه إليه تعريضاً لا تصريحاً ، كقوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وهذا كما تقول : أحدنا كاذب ، وأنت تعلم أنك صادق ولكنك تعرض به ) . انتهى .