الشيخ علي الكوراني العاملي

166

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قال القاضي النعمان في شرح الأخبار : 2 / 156 : ( غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس وهو أمير على الشام ، فغنموا وقسموا الغنائم ، فوقعت جارية في سهم رجل من المسلمين وكانت جميلة ، فذكرت ليزيد فانتزعها من الرجل ! وكان أبو ذر يومئذ بالشام ، فأتاه الرجل فشكا إليه واستعان به على يزيد ليرد الجارية إليه ، فانطلق إليه معه وسأله ذلك فتلكأ عليه ! فقال له أبو ذر : أما والله لئن فعلت ذلك ، لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ، ثم قام ! فلحقه يزيد فقال له : أذكرك الله عز وجل أنا ذلك الرجل ؟ ! قال : لا . فرد عليه الجارية ) . وفي سير أعلام النبلاء : 1 / 329 ، وتاريخ دمشق : 65 / 250 : ( فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل فاغتصبها يزيد ) . انتهى . وروته أكثر مصادرهم ، وغطى أكثرها على آل أبي سفيان ، فلم يذكروا أن مناسبته غصب ابن أبي سفيان للجارية ! ومن المغطِّين الألباني حيث صححه دون أن يذكر مناسبته ! كما لم يذكروا شيئاً عن سلوك أخيه معاوية لكنه كان في جوه ! كما حاول بخاري تكذيب الرواية فقال في تاريخه : 1 / 45 : ( كان أبو ذر بالشام وعليها يزيد بن أبي سفيان فغزا الناس فغنموا . . . وبتر بخاري القصة وقال : ( والمعروف أن أبا ذر كان بالشام زمن عثمان وعليها معاوية ومات يزيد في زمن عمر ، ولا يعرف لأبي ذر قدوم الشام زمن عمر ) . انتهى . وقد يكون بخاري غير مطلع ، لكن الأرجح أنه متعصب متعمد . وروى ابن كثير في النهاية : 8 / 254 ، قصة الجارية وقال : ( وكذا رواه البخاري في التاريخ وأبو يعلى عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، ثم قال البخاري : والحديث معلول ولا نعرف أن أبا ذر قدم الشام زمن عمر بن الخطاب ) . انتهى .