الشيخ علي الكوراني العاملي

167

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أقول : وقد رأيت أن بخاري لم يروها كاملة ولا قال كما نقل عنه ابن كثير ! إلا أن تكون نسخته محرفة ! وقد نص الواقدي أيضاً على أن أبا ذر كان قائداً في معارك فتح الشام قال في فتوح الشام : 2 / 254 : ( ثم حمل من بعده العباس بن مرداس ، ثم من بعده أبو ذر الغفاري ، ثم تبادر المسلمون بالحملة ، فلما رأى الروم ذلك أيقظوا أنفسهم في عددهم وعديدهم وتظاهروا البيض والدرع ، ولم يزل القتال بينهم حتى توسطت الشمس في قبة الفلك ) . وقال أيضاً في : 2 / 583 : ( ثم استدعى من بعده أبا ذر الغفاري ، وأمَّره على خمسمائة فارس ، وسلمه الراية فتوجه وهو يقول : سأمضي للعداة بلا اكتئاب * وقلبي للِّقا والحرب صابي وإن صال الجميع بيوم حرب * لكان الكلُّ عندي كالكلاب أذلهمُ بأبيض جوهريٍّ * طليقِ الحدِّ فيهم غيرُ آبي ) . انتهى . بل تدل الروايات على أن أبا ذر ( رحمه الله ) سكن الشام من أول حكم عمر ، مشاركاً في الفتوحات ، وعاد منها في زمن عثمان ، ثم نفاه عثمان إلى الشام لمدة سنة ، ثم أعاده ونفاه إلى الربذة ، فبقي فيها سنتين أو أكثر حتى توفي غريباً سنة 32 هجرية . وهذا يعني أنه قضى نحو عشرين سنة في الشام . * * أما دور أبي ذر ( رحمه الله ) في فتح مصر فيدل عليه ما روته أكثر مصادر الحديث من أنه كان يمرِّغ فرسه ويروِّضه ، فسألوه عن حبه له فقال : ( ليس من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ربه فيقول : رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده ، اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده ، فمنها المستجاب ومنها غير المستجاب ، ولا أرى فرسي هذا إلا مستجاباً ) . رواه أحمد : 5 / 162 ، و 170 ، والنسائي : 6 / 223 ، وفي الكبرى : 3 / 36 وسنن البيهقي : 6 / 330 ، وعلل أحمد : 3 / 404 ، وعلل الدارقطني : 6 / 266 ، وسنن سعيد بن منصور : 2 /