الشيخ علي الكوراني العاملي
146
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
يقول له فيما يغيره : هو واحد هو واحد لأنه لا ينكتب ما يريده عبد الله ، إنما كان ينكتب ما كان يمليه ( عليه السلام ) فقال : هو واحد غَيَّرْتَ أم لم تغيِّر لم ينكتبْ ما تكتبه ، بل ينكتب ما أمليه عن الوحي وجبرئيل يصلحه ! وفي ذلك دلالة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) . ووجه الحكمة في استكتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الوحي معاوية وعبد الله بن سعد وهما عدوَّان ، هو أن المشركين قالوا إن محمداً يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ، ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها أنزلت عليه ، وسبيل من يضع الكلام في حوادث تحدث في الأوقات أن يغير الألفاظ إذا استعيد ذلك الكلام ، ولا يأتي به في ثاني الأمر ، وبعد مرور الأوقات عليه إلا مغيراً عن حاله الأولى ، لفظاً ومعنى أو لفظاً دون معنى ، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوُّين له في دينه ، عدلين عند أعدائه ، ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الأمر كلامه في الأول ، غير مغير ولا مزال عن جهته ، فيكون أبلغ للحجة عليهم ، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الأمر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع ، وكان يتخيل فيه التواطؤ والتطابق . فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح بين والحمد لله ) . انتهى . أقول : لا بد أن يكون كلامه ( رحمه الله ) جواباً على استكتاب ابن أبي سرح ، وتنزُّلاً في معاوية حيث لا يوجد في الحديث ولا في غيره أن معاوية كتب شيئاً من الوحي ! الثانية تقدم في كلام العلامة الحلي ( رحمه الله ) قوله : ( وقد كان بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أربعة عشر نفساً يكتبون الوحي ) ولعله يقصد المشهورين بالكتابة له ( صلى الله عليه وآله ) أو الذين أحصاهم ، وإلا فالذين كتبوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يزيد عددهم على خمسين ، وقد أحصى الشيخ الأحمدي في مكاتيب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : 1 / 123 ، نحو أربعين أولهم أمير المؤمنين ( عليه السلام )