الشيخ علي الكوراني العاملي

147

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الذي كان يكتب الوحي من بدء نزوله وكتب القرآن كله بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأبيُّ بن كعب ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأخوه أبان ، وبريدة بن الحصيب ، وأبي بكر وعمر وعثمان وعمرو بن العاص ، وزيد بن ثابت ، وحنظلة بن الربيع ، والزبير بن العوام ، وغيرهم . ومنهم ابن أبي سرح الذي كفر وهرب إلى مكة . وفي مسند أحمد : 3 / 222 ومنتخب عبد بن حميد / 381 : ( عن أنس قال : كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب لرسول الله ( ص ) فانطلق هارباً حتى لحق بأهل الكتاب ، قال فرفعوه قالوا هذا كان يكتب لمحمد وأعجبوا به ، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ! فحفروا له وواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له وواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذاً ) ! ( ومسلم : 8 / 124 ، والبيهقي في عذاب القبر / 56 ) . الثالثة تدرَّج معاوية في ادعائه من : كاتب شئ للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى كاتب عند النبي ، إلى كاتب الوحي ، إلى مختار وحيد من الله من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكتابة الوحي ! فكان طبيعياً لمحبيه وعُبَّاده أن يزيدوا عليه ، فقد فضله بعضهم على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ففي نثر الدرر / 1360 : ( حُدِّث أن ثلاثة من المشايخ حضروا الجامع ، فقال واحد لآخر : جعلت فداك أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان أم عيسى بن مريم ؟ فقال : لا والله ما أدري ! فقال الثالث : يا كشخان ، تقيس كاتب الوحي إلى نبي النصارى ؟ ! ) . بل وصل الأمر عند بعضهم أنهم جعلوا معاوية غير مخلوق ! لأن كلام الله تعالى غير مخلوق ومعاوية كاتبه فهو مثله ! ففي غرر الخصائص للوطواط / 213 : ( وسئل آخر وكان ناصبياً عن معاوية ؟ فقال : معاوية ليس بمخلوق لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق ، وكاتب الوحي من الوحي ) . انتهى .