الشيخ علي الكوراني العاملي

143

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

إسماعيل بن مرسال ، عن أبي زميل الحنفي قال : حدثني ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يفاتحونه ( يكلمونه ) فقال : يا رسول الله ، ثلاث أعطنيهن . . الحديث . فهذا إسماعيل بن مرسال قد رواه عن أبي زميل ، كما رواه عنه عكرمة بن عمار ، فبرئ عكرمة من عهدة التفرد . قيل : هذه المتابعة لا تفيده قوة ، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم ، ولا هم ممن يحتج بهم ، فضلاً عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم ، فهذه المتابعة إن لم تزده وهناً لم تزده قوة ) . وقال السقاف في شرح دفع شبه التشبيه لابن الجوزي / 52 : ( قلت : هذا حديث موضوع وهو أحد الأحاديث الثلاثة الموضوعة التي في صحيح الإمام مسلم . ومن دلائل وضعه : أن رسول الله ( ص ) كان قد تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر . . . قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 7 / 137 ) عن هذا الحديث في ترجمة أحد رواته ( عكرمة بن عمار ) ما نصه : ( قلت : قد ساق له مسلم في الأصول حديثا منكراً ، وهو الذي يرويه عن سماك الحنفي عن ابن عباس ، في الأمور الثلاثة التي التمسها أبو سفيان من النبي ( ص ) . وقد نقل الإمام الحافظ النووي في شرح مسلم ( 16 / 63 ) عند شرح هذا الحديث أن ابن حزم حكم عليه بالوضع . قلتُ : وهو حكم صحيح لا غبار عليه . وقال الحافظ ابن الجوزي في هذا الحديث : هو وهم من بعض الرواة ، لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راوي الحديث . . ) . انتهى . وقال السيد الميلاني في شرح منهاج الكرامة : 1 / 475 : ( قال ابن تيمية : فهذا قول بلا حجة ولا علم ، فما الدليل على أنه لم يكتب له كلمة واحدة من الوحي ، وإنما كان يكتب له رسائل ؟ ) . أقول : هذا من فرط جهل الرجل أو تعصبه ، إذْ