الشيخ علي الكوراني العاملي

144

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

على المدعي أن يقيم الدليل المقبول على مدعاه ، لا على المنكر فيما ينكره ، كما هو معلوم ! ثم إن الأصل في كتابة معاوية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) هو ما أخرجه مسلم ! قال ابن حجر المكي في فضائل معاوية : ومنها : إنه أحد الكتاب لرسول الله ( ص ) كما في صحيح مسلم . وهو لو صح يفيد كونه كاتباً لا كاتباً للوحي ، لكنه باطل موضوع كما صرح كبار الأئمة كما ستعرف ) . ( راجع للتوسع نفحات الأزهار للسيد الميلاني : 6 / 223 ) . * * بقيت أربع ملاحظات في الموضوع ، الأولى : روى الصدوق ( رحمه الله ) في معاني الأخبار / 346 ، بسند صحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف : من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف ! فرآه رجلٌ ممن سمع ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً وهو يخطب بالشام على الناس ، فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه فقالوا : يا عبد الله مالك ؟ فقال : سمعت رسول الله ( عليه السلام ) يقول : من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف ! قال فقالوا : أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين عمر . فقال الرجل : سمعاً وطاعةً لأمير المؤمنين ) ! أقول : يدل هذا الحديث على أن معاوية كان يكتب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً ، ولا يوجد دليل على أنه كان يكتب القرآن أو الوحي فقد يكون رسالة أو قائمة توزيع الصدقات أو جبايتها ، لأن أباه كان مسؤول جمع الصدقات في نجران ، وأخاه في تيماء كما مرَّ ، وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يكتب الصدقات ويكتب من يبعثهم من الجند في بعوثه ، وذات مرة كتب أسماء كل المسلمين في المدينة .