الشيخ علي الكوراني العاملي
142
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
طويل . . . ثم نقل النووي قول ابن حزم : قال موضوع ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار ، الراوي عن أبي زميل ! وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه قال : وهذا القول من جسارته فإنه كان هجوماً على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم . قال : ولا نعلم أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث ، وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما ، وكان مستجاب الدعوة ! قال : وما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه وغفلة ، لأنه يحتمل أنه سأله تجديد عقد النكاح تطييباً لقلبه . . . هذا كلام أبي عمرو ( رحمه الله ) وليس في الحديث أن النبي ( ص ) جدد العقد ، ولا قال لأبي سفيان إنه يحتاج إلى تجديده فلعله ( ص ) أراد بقوله نعم أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقته عقد ) . انتهى . أقول : هذا نموذج من دفاعهم عن أبي سفيان ومعاوية بالتمحل وغير المعقول ! فكيف تعقل أبو عمرو شيخ النووي أن أبا سفيان أراد بقوله للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها ) أن يجدد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عقد زواجه على رملة فيكون زوجه إياها ؟ ! فلماذا يصفها له بأنها أجمل العرب وهي عند زوجها وهو أخبر منه بجمالها أو قبحها ؟ ! لقد أطال ( علماؤهم ) في تسويد صفحات طويلة لتصحيح معنى الحديث المكذوب أو سنده ، ولكنهم اعترفوا أخيراً بعدم إمكانية ذلك ! قال ابن قيم في جلاء الأفهام / 248 : ( قال أبو محمد بن حزم : هذا حديث موضوع لا شك في وضعه ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار ، ولم يختلف في أن رسول الله ( ص ) تزوجها قبل الفتح بدهر ، وأبوها كافر . فإن قيل : لم ينفرد عكرمة بن عمار بهذا الحديث ، بل قد توبع عليه ، فقال الطبراني في معجمه : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا محمد بن حليف بن مرسال الخثعمي قال : حدثني عمي