الشيخ علي الكوراني العاملي

141

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

سنه ( صلى الله عليه وآله ) دون العاشرة فكفله أبو طالب ( رحمه الله ) . ومعنى كرب كما في غريب النهج والأثر للبدري 946 : قَرُبَ من البلوغ ، وهي من الألفاظ المشتركة في اللغات القديمة ) . وقد شهد معاوية بهذا اللقب لأبي طالب ( رحمه الله ) فقال كما في تاريخ الطبري : 4 / 115 عندما استشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : نجوتُ وقد بلَّ المراديُّ سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب ) . انتهى . وعلى هذا ، فتسمية أبي بكر لأبي سفيان ( شيخ البطحاء وسيد قريش وسيد مكة ) لا وجه له إلا أن أبا بكر كان يعيش ضعف بني تيم ، أمام بني أمية ! بينما كان سلمان وجماعته يعيشون عزة الإسلام ، ويرون أبا سفيان ما زال كافراً رغم إعلانه الإسلام ! وقد أمضى النبي ( صلى الله عليه وآله ) رأيهم ، وحكم بأن إغضابهم إغضابٌ لله تعالى ! ويبدو أن اعتذار أبي بكر كان موقتاً ! فما أن تولى الخلافة حتى محى اسم أبي سفيان من المؤلفة قلوبهم ، ثم ألغى عمر سهم المؤلفة نهائياً ، لأنه علامة على جباه زعماء الطلقاء بأنهم لم يؤمنوا فهم يستمالون بالمال ! ( راجع : المدونة : 1 / 297 ، وابن شيبة : 3 / 279 ، وسنن البيهقي : 7 / 20 ) من الذي كذب حديث أبي سفيان الذي رواه مسلم ؟ المؤكد أن واضع الحديث ليس صحابياً ، لأن الصحابي يعرف أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تزوج برملة بنت أبي سفيان قبل فتح مكة بدهر ، فلا يمكن أن يقول على لسان أبي سفيان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( عندي أحسن العرب وأجمله ، أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال : نعم ) ! وهذا أهم إشكالاتهم على الحديث . قال النووي في شرح مسلم : 16 / 63 : ( واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال ، ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا مشهور لا خلاف فيه ، وكان النبي ( ص ) قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان