الشيخ علي الكوراني العاملي
140
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
بعد إعلانه إسلامه ، بل هو مقتضى تحرقهم وتأسفهم على أن وقت قتل أبي سفيان قد فات ! فلو كان قبل إعلان إسلامه لكان تأسفهم بنحو آخر ! ولو كان قبل إعلان إسلامه لكان الإشكال على أبي بكر أشد ، لدفاعه عنه وإعطائه لقب ( سيد البطحاء وشيخ قريش وسيدهم ) ! وهذه ألقاب كانت لهاشم وعبد المطلب وأبي طالب رضي الله عنهم ، وقد صادرها زعماء قريش عندما حاربوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قال في السيرة الحلبية : 1 / 9 : ( واتفق أنه أصاب الناس سنة جدب شديد فخرج هاشم إلى الشام ، وقيل بلغه ذلك وهو بغزة من الشام ، فاشترى دقيقاً وكعكاً ، وقدم به مكة في الموسم ، فهشم الخبز والكعك ونحر الجُزُر ، وجعله ثريداً وأطعم الناس حتى أشبعهم ! فسمى بذلك هاشماً ، وكان يقال له أبو البطحاء وسيد البطحاء ) . ( وتاريخ الطبري : 2 / 8 ، وتاريخ اليعقوبي : 1 / 245 ) . كما وصفت المصادر دعاء عبد المطلب ( رحمه الله ) عندما أجدب أهل مكة لسنين فاستسقى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم : ( قام فاعتضد ابن ابنه محمداً فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال : اللهم سادَّ الخَلَّة وكاشف الكرْبة ، أنت عالمٌ غير معلم ، ومسؤول غير مبخَّل ، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذارات حرمك ، يشكو إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثاً مغدقاً مريعاً سحاً طبقاً دراكاً . قالت : فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي بثجثجه ، وانصرف الناس ، فسمعت شيخان قريش وجلتها : عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب : هنيئاً لك سيد البطحاء ) ! ( وكتاب الدعاء للطبراني / 606 ، والمعجم الكبير : 24 / 260 ، ومجمع الزوائد : 2 / 214 ، و : 8 / 219 ، وشرح النهج : 7 / 271 ، وغيرها . ومعنى صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه ( قد أيفع أو كرب ) أي كان صبياً يافعاً قارب البلوغ . ولا بد أن المقصود أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يبدو للناظر كذلك وإن كان سنه أصغر من ذلك ، لأن عبد المطلب ( رحمه الله ) توفي وكان