الشيخ علي الكوراني العاملي

135

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

بشر ! إنه زياد بن أبيه ، وقد كتب فيهم إلى معاوية : إنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ، وزروا على الولاة ، فخرجوا بذلك عن الطاعة ( 1 ) ! فأمر بقتلهم جميعاً وكانوا سبعة نفر بمرج عذراء من بلاد الشام . قيل : ودخل معاوية على عائشة فقالت له : يا معاوية ما حملك على قتل أهل عذراء ، حِجْراً وأصحابه ؟ ! فقال : يا أم المؤمنين إني رأيت في قتلهم إصلاحاً للأمة ، وفي بقائهم فساداً ! فقالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : سيقتل بعذراء ناسٌ يغضب الله لهم وأهل السماء ! ( 2 ) هل عجبت من دين هؤلاء ؟ كلا ، فإن الأعجب من ذلك ما نسمعه من وجوب حفظ كرامتهم والترضي عليهم ) . هامش : ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 230 ، وقصة زياد ومعاوية مع حجر وأصحابه تجدها مفصلة في : الكامل في التاريخ : 3 / 472 ، وتهذيب تاريخ دمشق : 2 / 373 ، عند ترجمة أرقم الكندي . ( 2 ) دلائل النبوة : 6 / 457 ، البداية والنهاية : 6 / 231 ، الإصابة : 2 / 329 . وقال الحافظ السقاف في شرح كتاب ابن الجوزي : دفع شبه التشبيه / 235 : ( ومن الغريب المضحك حقاً بعد هذا أن تجد ابن كثير يقول في باب عقده في تاريخه ( 8 / 20 ) في فضل معاوية ما نصه : هو معاوية بن أبي سفيان . . . . خال المؤمنين وكاتب وحي رب العالمين ، أسلم هو وأبوه وأمه هند يوم الفتح . ثم قال بعد ذلك : ( والمقصود أن معاوية كان يكتب الوحي لرسول ( ص ) مع غيره من كتاب الوحي ) . انتهى . قلتُ : كلا والله الذي لا إله إلا هو ، لم يصح كلامك يا ابن كثير ولاما اعتمدته وزعمته ! فأما قولك : ( خال المؤمنين ) فليس بصحيح البتة ، وذلك لأنه لم يرد ذلك في سنة صحيحة أو أثر ، وعلى قولك هذا في الخؤولة يكون حيي بن أخطب اليهودي جد المؤمنين ، لأنه والد السيدة صفية زوجة النبي ( ص ) ، وليس كذلك . ولم أرك تقول عن سيدنا أبي بكر أو عن سيدنا عمر إنه جد المؤمنين لأن بنتيهما زوجتا رسول الله ( ص ) ! ولا أريد الإسهاب في إبطال