الشيخ علي الكوراني العاملي
136
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
هذه الخؤولة المزعومة إنما أذكرها في موضع آخر تختص به إن شاء الله تعالى . وأما قولك ( وكاتب وحي رب العالمين ) فليس بصحيح أيضاً ، وذلك لأن معاوية أسلم عام الفتح ، وهو وأبوه من الطلقاء ، وقد أسلم في أوقات قد فرغ فيها نزول الوحي ، ووصل عند قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً . فماذا سيكتب معاوية بعد هذا ؟ ! وقد ذكر الحافظ الذهبي في السير ( 3 / 123 ) عن أبي الحسن الكوفي قال : كان زيد بن ثابت كاتب الوحي ، وكان معاوية كاتباً فيما بين النبي وبين العرب . وكذا قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة : وليكن معلوماً أنه أيضاً ما كتب للنبي ( ص ) إلا ثلاث رسائل ) ! ثم ليعلم علماً أكيداً ، أن كتابة معاوية للوحي على فرض أنها صحيحة كما يزعم ابن كثير ، ليست عاصمة له مما وقع فيه مما قدمنا بعضه وسنذكر تمامه في بحث علمي مستقل إن شاء الله تعالى ، بدليل أن عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب للنبي ( ص ) الوحي في مكة أول ما نزل الوحي ، ارتد وخرج من الإسلام بعد ذلك كما في ترجمته في كتب الحفاظ والمحدثين ومنها كتاب سير أعلام النبلاء ( 3 / 33 ) والإصابة لابن حجر وغير ذلك ، وروى أبو داود في سننه ( 4 / 128 برقم 4358 ) بسند حسن عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله ( ص ) فأزله الشيطان فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله ( ص ) أن يقتل يوم الفتح . . . . انتهى . فهذه ثلاثة براهين تبطل قول ابن كثير في تفضيل معاوية بكتابة الوحي ، وتجتث هذه الفضيلة من جذورها ) . انتهى . وقال الشهيد نور الله التستري في كتابه إحقاق الحق / 262 : ( إن ما ذكره من أن معاوية كان كاتب الوحي غير مسلَّم ، وإنما كان كاتب الصدقات ، كما حققه