الشيخ علي الكوراني العاملي

133

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

كتب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) رسالتين أو ثلاثاً فأشاع أنه كاتب الوحي ! قال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في منهاج الكرامة / 77 ، وفي شرحه للسيد الميلاني : 1 / 475 : ( وسمَّوْه كاتب الوحي ، ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي ، بل كان يكتب له رسائل ، وقد كان بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أربعة عشر نفساً يكتبون الوحي ، أولهم وأخصهم به وأقربهم إليه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، مع أن معاوية لم يزل مشركاً مدة كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مبعوثاً ، يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع . وكان باليمن يوم الفتح يطعن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويكتب إلى أبيه صخر بن حرب يعيره بإسلامه ويقول : أصبوت إلى دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وكتب إليه : يا صخرُ لا تُسْلمَنْ . . الأبيات . والفتح كان في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، ومعاوية حينئذ مقيمٌ على شركه ، هاربٌ من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه كان قد أهدر دمه ، فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضطراً فأظهر الإسلام وإن إسلامه قبل موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العباس فسأل فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعفا عنه ، ثم شفع إليه أن يشرفه ويضيفه إلى جملة الكتاب ، فأجابه وجعله واحداً من أربعة عشر ، فكم كان يخصه من الكتابة في هذه المدة لو سلمنا أنه كان كاتب الوحي ، حتى استحق أن يوصف بذلك دون غيره ؟ ! على أن من جملة كتبة الوحي ابن أبي سرح ، وارتد مشركاً ! وفيه نزل : وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . وقد روى عبد الله بن عمر قال : أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسمعته يقول : يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي ، فطلع معاوية ! وقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوماً يخطب ، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لعن الله القائد والمقود ، أي يوم يكون