الشيخ علي الكوراني العاملي
131
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
بنت أبي بكر خالة المؤمنين ! فقد قال الواحدي في تفسير قوله تعالى : ( وأزواجه أمهاتهم ) أي في حرمة نكاحهن وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير ! ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن ) . وقد تكلم عدد من عقلائهم بنحو كلام البيهقي والشافعي والمقريزي . ( راجع : تاريخ دمشق : : 59 / 103 ، و 69 / 148 ، والنهاية : 4 / 163 ، وسيرة ابن كثير : 3 / 273 ، وذخيرة الحفاظ / 151 ، وتفسير الآلوسي : 28 / 74 ، والكامل لابن عدي : 3 / 54 ، و : 6 / 116 ، وقصيدة عبد الله الأشعث / 45 ، ولمعة الاعتقاد لابن قدامة / 33 ) . أما ردود علمائنا فمن أقدمها ردُّ الشريف المرتضى ( رحمه الله ) في رسائله : 4 / 65 ، قال : ( ومن ذهب لأجل تسميته بأنهن أمهات المؤمنين إلى أن معاوية خال المؤمنين فقد ذهب مذهباً بعيداً ، وحاد عن رأي الصواب السديد ، لأن أخ الأم إنما يكون خالاً إذا كانت الأمومة من طريق النسب ، وأما إذا كانت على سبيل التشبيه والاستعارة فالقياس غير مطرد فيها ، ولهذا لا يسمى آباء أزواج النبي أجداداً لنا ، ولا أخواتهن لنا خالات ، ولا يجري القياس في هذا الموضع مجراه في النسب . وكيف اختص بالخؤولة معاوية دون كل إخوة أزواج النبي ؟ وهلاّ وُصف محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عمر بالخؤولة إن كان القياس مطرداً ؟ ولكن العصبية تُعمي وتُصم ) ! ( وشبيه به الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في المبسوط : 4 / 159 ) . وقال أبو الفتح الكراجكي في التعجب من أغلاط العامة / 104 : ( ومن عجيب أمر الحشوية ، ووقاحتهم في العناد والعصبية : أنهم يقولون : إن معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ، ويقولون إنه استحق ذلك بسبب أن أخته أم حبيبة بنت أبي سفيان إحدى أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) اللواتي هن بنص القرآن للمؤمنين أمهات ، ولا يُسمُّون محمد بن أبي بكر خال المؤمنين ، بل لا يذكرونه بذكر جميل ، وأخته عائشة أعظم أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندهم قدراً ، وأجلُّ الأمهات في مذهبهم فضلاً