الشيخ علي الكوراني العاملي

128

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وقد نظَّر لهذا المنطق أجدادهم مجسمة بغداد ، الذين وجدوا في المتوكل العباسي مؤسساً وممولاً لهم ، وفي أحمد بن حنبل في شيخوخته إماماً لهم . قال الخلال في السنة : 2 / 434 : ( وجهنا رقعة إلى أبي عبد الله ( أحمد بن حنبل ) : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين ، فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء ردئ ! يُجانَبُونَ هؤلاء القوم ولا يُجالسون ، ويُبين أمرهم للناس ! إسناده صحيح ) . انتهى . بل استطاعوا أن يفرضوا كتابة اسم معاوية على أبواب بعض مساجد بغداد ! قال صاحبهم ابن العربي الأموي في العواصم من القواصم / 219 : ( وهذه مدينة السلام دار خلافة بني العباس وبينهم وبين بني أمية ما لا يخفى على الناس ، مكتوب على أبواب مساجدها : خير الناس بعد رسول الله ( ص ) أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ، ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم ) . انتهى . ولكنهم عجزوا عن فرض ذلك في مصر ، لأن الدولة الفاطمية منعتهم ! قال المقريزي في المواعظ والاعتبار / 1678 : ( ولما دخل جوهر القائد بعساكر المعز لدين الله إلى مصر وبنى القاهرة ، أظهر مذهب الشيعة وأذن في جميع المساجد الجامعة وغيرها بحيَّ على خير العمل ، وأعلن بتفضيل علي بن أبي طالب على غيره ، وجهر بالصلاة عليه وعلى الحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم ، فشكا إليه جماعة من أهل المسجد الجامع أمر عجوز عمياء تنشد في الطريق ( فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ) فأمر بها فحبست ، فسرَّ الرعية بذلك ونادوا بذكر الصحابة ونادوا : معاوية خال علي وخال المؤمنين ، فأرسل جوهر حين بلغه ذلك رجلاً إلى الجامع فنادى : أيها الناس أقلوا القول ودعوا الفضول ، فإنما حبسنا العجوز صيانةً لها فلا ينطقنَّ أحدٌ إلا حلَّت به العقوبة الموجعة . ثم أطلق العجوز ) .