الشيخ علي الكوراني العاملي
129
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وضع المتعصبون لخالهم معاوية أثراً مكذوباً عن ابن عباس ! وضعوا رواية عن ابن عباس في تفسير آية ، تأييداً لقول معاوية ! فقد حرَّمت سورة الممتحنة ولاية المؤمنين للمشركين والميل إليهم ، حتى لو كانوا من أقاربهم أو عشيرتهم ، قال الله تعالى : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيء رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . . . . لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . ( الممتحنة : 4 - 7 ) ، فزعموا أن ابن عباس قال إن الاستثناء والأمل بالمودة في الآية الأخيرة يعني زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) برملة أم حبيبة ! ( قال : كانت المودة التي جعل الله بينهم تزويج النبي أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فصارت أم المؤمنين ، وصار معاوية خال المؤمنين ) ! ( الدر المنثور : 6 / 205 وفي طبعة : 8 / 130 ، وغيره ) . لكن أكثرهم ردوا هذه الكذبة ! قال ابن جزي في التسهيل : 4 / 114 : ( وقيل المودة تزوج النبي أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب سيد قريش ، ورد ابن عطية هذا القول بأن تزوج أم حبيبة كان قبل نزول هذه الآية ) . انتهى . أقول : كانت رملة وتكنى أم حبيبة ، مسلمة قبل الهجرة وهاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش إلى الحبشة ، فتنصَّر زوجها هناك ، وثبتت هي مع المهاجرين ، فأرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي فخطبها له وأعطى صداقها ، وعادت من الحبشة فتزوجها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وأبو سفيان في كل ذلك قائد المشركين ، ومعاوية غلام ! ( راجع طبقات ابن سعد : 8 / 96 ) . ثم الجواب أنها ليست حديثاً ، بل قولٌ منسوب إلى