الشيخ علي الكوراني العاملي

114

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

كل الخط الفكري والعملي لعمار وأنه حقٌّ يؤدي إلى الجنة ، وكل الخط الفكري والعملي لمعاوية وأنه باطلٌ يؤدي إلى النار ! لكن ابن تيمية حصر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( ويدعونه إلى النار ) بدعوتهم عماراً إلى قتال علي ( عليه السلام ) ! مع أنهم لم يدعوه إلى قتال علي ( عليه السلام ) ! ولو صح حصر دعوتهم بذلك للزم حصر ( يدعوهم إلى الجنة ) بدعوة عمار لهم إلى قتال معاوية ! فيكون المعنى : أن من يدعو إلى قتال علي يدعو إلى النار ، ومن يدعو إلى قتال معاوية وقتله يدعو إلى الجنة ! فماذا يكون حال معاوية الذي جعل الله جنته لمن قاتله وقتله ؟ ! ثم أمعن ابن تيمية خطوة أخرى ليبطل معنى الحديث كلياً ! فزعم أنه يوجد للعلماء قولان فيمن دعا إلى قتال علي ( عليه السلام ) : أنه داع إلى النار ، وأنه باغ بلا تأويل ! وقال : ( وهو أصح القولين لأصحابنا ) ! يقصد أن بعض علماء السنة قالوا إن معاوية باغ بلا تأويل ، أما هو فيقول إن معاوية باغ بتأويل ، فهو عنده مجتهدٌ في الدعوة إلى قتال علي ( عليه السلام ) ، وله أجره على ذلك عند الله تعالى ! ! قال في منهاج سنته : 1 / 538 : ( وهؤلاء أيضاً يجعلون معاوية مجتهداً مصيباً في قتاله كما أن علياً مصيبٌ ، وهذا قول طائفة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ، ذكره أبو عبد الله بن حامد ، ذكر لأصحاب أحمد في المقتتلين يوم الجمل وصفين ثلاثة أوجه أحدها : كلاهما مصيب ، والثاني المصيب واحد لا بعينه ، والثالث أن علياً هو المصيب ومن خالفه مخطئ . والمنصوص عن أحمد وأئمة السلف ، أنه لا يذم أحداً منهم ، وأن علياً أولى بالحق من غيره ) . انتهى . وهكذا صار معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن معاوية يدعو إلى النار : أنه يدعو إليها بحسن نية ، فهو مجتهد مأجور في دعوته إلى جهنم ، وله ثوابٌ عليه ! ! فانظر إلى هذه الشيطنة ! كيف يدافعون عن شخص حكم عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه