الشيخ علي الكوراني العاملي
115
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
إمام الدعاة إلى النار ، وصدقت فيه نبوءته ، فخرج على إمامه الشرعي وشق عصا المسلمين ، وسبب في معركة صفين وحدها قتل خمسة وسبعين ألفاً ! فجعلوه مجتهداً مثاباً في دعوة المسلمين إلى النار وسفكه لدمائهم ! وانظر إلى ابن حجر كيف يُمَيِّع الحديث ويطمس وصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمعاوية وفئته بأنهم دعاة إلى النار ، فيقول في الفتح : 1 / 451 : ( فإن قيل : كان قتله ( عمار ) بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة ، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ؟ فالجواب : أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة وهم مجتهدون لا لومَ عليهم في اتباع ظنونهم ) . ثم يقول في : 6 / 456 : ( وفي قوله ( ص ) تقتل عماراً الفئة الباغية ، دلالة واضحة على أن علياً ومن معه كانوا على الحق ، وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم . والله أعلم ) . ثم يقول في : 13 / 58 : ( وقد ثبت أن من قاتل علياً كانوا بغاة . وهؤلاء ( علماؤهم ) مع هذا التصويب متفقون على أنه لا يذم واحد من هؤلاء ، بل يقولون اجتهدوا فأخطأوا ) . انتهى . إنهم يتلاعبون بالنص النبوي والقرآني ليجعلوا أئمة الدعاة إلى النار أصحاب نية حسنة ، ويجعلوا دعوتهم إلى جهنم وقتلهم خيار خلق الله تعالى ، قربةً تقربهم إلى الله تعالى ! فماذا يبقون من موازين الإسلام ، وأصول تفسير قرآنه وسنته ؟ ! صححوا حديث : الملك العضوض وقالوا : معاوية عضوض وخليفة ! كما صححوا أحاديث أن الخلافة في هذه الأمة ثلاثون سنة فقط ، وبعدها مُلْكٌ عَضُوض ! وهذا نصٌّ في عدم شرعية حكم معاوية ، وأنه حكمٌ جائرٌ يعضُّ المسلمين كالكلب ! لكنهم جعلوه حكماً إسلامياً عادلاً وخلافةً شرعية ! قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة : 1 / 742 ، عن حديث : ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء . . . ( رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ،