الشيخ علي الكوراني العاملي
113
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
إمام الدعاة إلى النار صار إماماً شرعياً ! ما زال أتباعه يشيعون أن معاوية صحابي وخليفة شرعي ، ومجتهد في غصبه للخلافة وظلمه للأمة وقتله الألوف المؤلفة من المسلمين ، وله أجر ! مع أنهم رووا في أصح كتبهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه : إمام الدعاة إلى النار ! ففي صحيح بخاري : 1 / 122 : قال رسول الله ( ص ) : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) . وقال ابن حجر في التلخيص : 4 / 5 : ( قال ابن عبد البر : تواترت الأخبار بذلك ، وهو من أصح الحديث ) . وقال في الفتح : 8 / 61 : ( وإشارته بهذا الكلام تطابق الحديث الذي أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره ، من حديث سفينة : أن النبي ( ص ) قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً عضوضاً ) . وقال في : 1 / 543 : ( وغالب طرقها صحيحة أو حسنة وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم ) . وقال الذهبي في سيره : 1 / 421 : ( وهو متواتر عن النبي ) . إنها واحدةٌ من ( حلِّهم ) للتناقض بقبوله ! فمعاوية عندهم أكْوَس عريض اللحية ! بل هي واحدةٌ من تحريفهم الإسلام وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من أجل معاوية وبني أمية ! فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) يحذَّر من معاوية لأنه إمامٌ يدعو إلى النار وهم يقولون إنه مسلم وخليفة شرعي ومجتهد ! فأي ردٍّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصرح من هذا ؟ ! وقد تفنن ابن تيمية في التحايل على هذا الحديث لإفراغه من محتواه ، فقال في فتاواه : 4 / 437 : ( وهذا يدل على صحة إمامة عليٍّ ووجوب طاعته ، وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة ، والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار وإن كان متأولاً ، أو باغ بلا تأويل ، وهو أصح القولين لأصحابنا ) . انتهى . لاحظ أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) مطلقٌ يشمل