الشيخ علي الكوراني العاملي

536

ألف سؤال وإشكال

لم يكن يقول شيئاً من طريق الإجتهاد ، وأن أقواله وأفعاله كلها كانت تصدر عن النصوص وأنه كقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى . وليس في الآيتين دليل على أن النبي ( ص ) لم يكن يقول شيئاً من طريق الإجتهاد ، وذلك لأنا نقول ما صدر عن اجتهاد فهو مما أراه الله وعرفه إياه ، ومما أوحى به إليه أن يفعله ، فليس في الآية دلالة على نفي الإجتهاد عن النبي في الأحكام ) . فهل يصح أن يوحي الله تعالى إلى نبيه أن يجتهد ، ويعمل بظنه فيخطئ ؟ ! 13 - ما قولكم في هذه المناظرة بين الشيخ المفيد وعدة قضاة ، منهم الباقلاني ؟ في الفصول المختارة للشيخ المفيد ص 81 : ( سئل الشيخ أيده الله في مجلس لبعض القضاة وكان فيه جمع كثير من الفقهاء والمتكلمين ، فقيل له : ما الدليل على إبطال القياس في الأحكام الشرعية ؟ فقال الشيخ أدام الله عزه : الدليل على ذلك أنني وجدت الحكم الذي تزعم خصومي أنه أصل يقاس عليه ويستخرج منه الفرع ، قد كان جائزاً من الله سبحانه التعبد في الحادثة التي هو حكمها بخلافه مع كون الحادثة على حقيقتها وبجميع صفاتها ، فلو كان القياس صحيحاً لما جاز في العقول التعبد في الحادثة بخلاف حكمها ، إلا مع اختلاف حالها وتغير الوصف عليها ، وفي جواز ذلك على ما وصفناه دليل على إبطال القياس في الشرعيات . فلم يفهم السائل معنى هذا الكلام ولا عرفه ، والتبس على الجماعة كلها طريقه ولم يَلُحْ لأحد منهم ولا فطن به ، وخلط السائل وعارض على غير ما سلف ، فوافقه الشيخ على عدم فهمه للكلام وكرره عليه ، فلم يحصل له معناه . قال الشيخ أيده الله : فاضطررت إلى كشفه على وجه لا يخفى على الجماعة ، فقلت : إن النبي صلى الله عليه وآله نص على تحريم التفاضل في البِرِّ ، فكان النص في ذلك