الشيخ علي الكوراني العاملي
522
ألف سؤال وإشكال
يقال بأن المصيب واحد ، وهو أيضاً محال ، فإنه ليس تصويب أحد الظنين مع استوائهما دون الآخر ، أولى من العكس ) . انتهى . وقال الجصاص في الفصول : 4 / 325 : ( فمما استدلوا به من جهة الظاهر على بطلان قول القائلين بتصويب المجتهدين في أحكام حوادث الفقه : أن الله تعالى قد عاب الاختلاف والتفرق ، وذم المختلفين في الدين وعنَّفَهم بقوله تعالى : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا . وقال تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا . وقال عز وجل : أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه . وقال تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً . وقال تعالى : وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شيئاًً . وقال تعالى : إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس . وقال تعالى : ولو اتبع الظن أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن . فتضمنت هذه الآيات النهي عن الاختلاف والتفرق نهياً عاماً في الأصول والفروع ، فدل أن ما أدى إلى ذلك فليس هو حكماً لله تعالى ، لأنه انتفى من الاختلاف ، ونفاه عن أحكامه ، وأن يكون من عنده بقوله تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً . وقول القائلين بتصويب المجتهدين يوجب جواز الاختلاف ، ويحكم مع ذلك القول ببطلان الظن والحكم بالهوى . وليس الحكم بالظن واتباع الهوى إلا أن يحكم الحاكم بما يغلب في ظنه ويستولي على رأيه ، من غير اتباع دليل يوجب له القول به . الجواب : يقال لهم : أخبرونا عن الاختلاف الذي ذمه الله تعالى وعاب أهله في هذه الآيات ونهى عنه ، هو الاختلاف في أحكام حوادث الفتيا ؟ فإن قالوا نعم ، قيل لهم : فينبغي أن يكون للصحابة والأئمة الهادية من الصدر الأول الحظ الأوفر من هذا الذم ، ومن مواقعة هذا النهي ، لكثرته فيما بينهم من