الشيخ علي الكوراني العاملي
523
ألف سؤال وإشكال
مسائل الفتيا . فإن كانوا كذلك عندكم ، فقد صرتم إلى مذهب الطاعنين في السلف من سائر فرق الضلالة ! وليس هذا قول أحد من الفقهاء . . . فإذا كان المختلفون في مسائل الفقه معذورين ومأجورين ، فكيف يجوز أن يكونوا رضي الله عنهم من أهل هذه الآيات ، فقد وجب باتفاقنا جميعاً أن الاختلاف في مسائل الفتيا غير مراد بها ولا داخل فيها . ولو كانت هذه الآيات موجبة لذم الاختلاف عاماً ، لوجب أن يكون المختلفون عند الفتاوى في تدبير الحروب مستحقين لحكم هذه الآيات مذمومين باختلافهم ) . انتهى . أقول : مع أن الجصاص أدق من السرخسي والآمدي ، لكنه كالَ بالجملة فاعتبر جميع الآيات التي استدلوا بها على بطلان القياس والتصويب نوعاً واحداً ، ومضمونها أمراً واحداً هو ذم الاختلاف . . ثم أجاب عنها بأن الصحابة قد قاسوا وقالوا بالتصويب ، وهم فوق الذم ، فيستحيل أن تقصدهم الآيات ! ! وهذا تسطيح لا يليق بعالم له دقة نظر ! فإن من جملة الآيات التي أوردها هو قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شيئاً ، وهو نهيٌ عن الظن من حيث هو اتباع ظن ، لامن حيث أنه يوجب الاختلاف أو الاتفاق ! فلماذا لم يجب عنه ؟ ! ثانياً ، إن موضوعه الذي طرحه هو تصويب المجتهدين وتخطئتهم ، أي هل يصح أن نسمي اجتهاد كل منهم صواباً ، ونقول إنهم جميعاً أصابوا حكم الله تعالى ، لأن الحكم في علم الله متعددٌ بعدد اجتهاد المجتهدين إلى يوم القيامة ؟ أم نقول إن حكم الله واحد ، وقد يصيبه بعضهم أو يخطؤه ، أو كلهم ؟ ! وهذا لا علاقة له مباشرة بذم الاختلاف في الفتيا وعدمه ، فكان اللازم أن يبحث قوله تعالى : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا . ( النساء : 82 ) ، وهل تدل الآية وأمثالها على أن عدم الاختلاف في حكم الله تعالى بسبب وحدته وعدم