الشيخ علي الكوراني العاملي

517

ألف سؤال وإشكال

دعواهم أن العلم لازم في المسائل العلمية دون العلية ! قال في فتح القدير : 5 / 112 : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شيئاًً ) أي إن جنس الظن لا يغني من الحق شيئاً من الاغتناء ، والحق هنا العلم . وفيه دليل على أن مجرد الظن لا يقوم مقام العلم ، وأن الظان غير عالم ، وهذا في الأمور التي يحتاج فيها إلى العلم وهي المسائل العلمية ، لا فيما يكتفى فيه بالظن ، وهي المسائل العملية ) ! فقد أطلق القول بأن المسائل العملية يكتفى فيها بظن الحاكم والمفتي والناس ، وأنت خبير بما لهذا الإطلاق من آثارٌ خطيرة على الدين والمجتمع ! السَّرَخْسي . . وما أشبهه ! قال في الأصول : 1 / 318 : ( الفقه أربعة ، ما في القرآن وما أشبهه ، وما جاءت به السنة وما أشبهها ، وما جاء عن الصحابة وما أشبهه ، وما رآه المسلمون حسناً وما أشبهه . ففي هذا بيان أن ما أجمع عليه الصحابة فهو بمنزلة الثابت بالكتاب والسنة في كونه مقطوعاً به حتى يُكفَّر جاحده ! وهذا أقوى ما يكون من الإجماع ، ففي الصحابة أهل المدينة وعترة رسول الله ( ص ) ، ولا خلاف بين من يعتد بقولهم أن هذا الإجماع حجة موجبة للعلم قطعاً ، فيُكَفَّر جاحده كما يُكفر جاحد ما ثبت بالكتاب أو بخبر متواتر ! فإن قيل : كيف يستقيم هذا وتوهم الخطأ لم ينعدم بإجماعهم أصلاًً ، فإن رأيهم لا يكون فوق رأي رسول الله ( ص ) ، وقد قال تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم ، وقال تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى ، الآية ، ففي هذا إشارة إلى أنه قد كان وقع لرسول الله ( ص ) الخطأ في بعض ما فعل به برأيه ، فعرفنا أنه لا يؤمن الخطأ في رأي دون رأيه أصلاًً . قلنا : رسول الله ( ص ) كان معصوماً عن التقرير على الخطأ ، خصوصاً في إظهار