الشيخ علي الكوراني العاملي
518
ألف سؤال وإشكال
أحكام الدين ، ولهذا كان قوله موجباً علم اليقين ، واتباعه فرض على الأمة ، قال تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . وسنقرر هذا الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى . فإذا ثبت هذا فيما ثبت بتنصيص رسول الله ( ص ) فكذلك فيما يثبت بإجماع الصحابة ، فإنه لا يبقى فيه توهم الخطأ بعد إجماعهم حتى يُكَفَّر جاحده ) . انتهى . أقول : كلام السرخسي عجيب وما أشبهه ! خاصة حكمه بكفر من خالف ما يحسبه إجماعاً للصحابة ، وقد رأيت اضطراب ميزانهم في الإجماع حتى ادعوا إجماع الصحابة على العمل بالظن ، بينما ادعى الرازي إجماعهم على تحريمه ! أما جوابه الأخير على جعله كلام الصحابة معصوماً فوق كلام النبي صلى الله عليه وآله ، فظاهر الركة ! حيث ادعى أن النبي صلى الله عليه وآله يخطئ فينبهه ربه ، وجعل إجماع الصحابة مثله اشتهاءً بلا دليل ! الفخر الرازي يفلسف ظنونهم فيجعلها علماً ! قال في المحصول : 1 / 78 : ( وأما الفقه فهو في أصل اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه ، وفي اصطلاح العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية والمستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة . فإن قلت : الفقه من باب الظنون ، فكيف جعلته علماً ؟ ! قلت : المجتهد إذا غلب على ظنه مشاركة صورة لصورة في مناط الحكم ، قطع بوجوب العمل بما أدى إليه ظنه ، فالحكم معلوم قطعاً ، والظن واقع في طريقه ) . انتهى . أقول : يقصد بمناط الحكم علته ، يعني أن المجتهد عندما يغلب على ظنه اشتراك أمرين في علة الحكم ، يقطع بوجوب العمل بظنه ، وهذا القطع علمٌ بالحكم الشرعي ، وإن نَشَأَ من الظن !