الشيخ علي الكوراني العاملي

516

ألف سؤال وإشكال

وقال الجصاص في الفصول : 4 / 31 ، مستدلاً بالآية على القياس : ( فدل على أن الاعتبار هو أن تحكم للشئ بحكم نظيره المشارك له في معناه ، الذي تعلق به استحقاق حكمه . فإن قيل : الاعتبار هو التفكر والتدبر . قيل له : هو كذلك ، إلا أنه تفكر في رد الشئ إلى نظيره على الوجه الذي قلنا ، ألا ترى أنك تقول قد اعتبرت هذا الثوب بهذا الثوب ، إذا قومته بمثل قيمته . فكان المعنى أنك رددته إليه وحكمت له بمثل حكمه ، إذ كان مثله ونظيره . وحكى لي بعض أصحابنا عن أبي عبد الله بن زيد الواسطي قال : رأيت القاساني وابن سريج قد صنفا في القياس نحو ألف ورقة ، هذا في نفيه وهذا في إثباته ، اعتمد القاساني فيه على قوله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ، واعتمد ابن سريج في إثباته على قوله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار ) ! انتهى . فانظر إلى قول الآمدي عن الاعتبار في الآية : ( أوجب الاعتبار وأراد به القياس ) ! وقول الجصاص : ( إلا أنه تفكر في رد الشئ إلى نظيره على الوجه الذي قلنا ) ! فأين يوجد في الآية أن التفكر المأمور به فيها هو عينه القياس الفقهي ( على الوجه الذي قلنا ) ؟ ! ! وأيُّ سفسطة حكاها عن ابن سريج وأنه كتب نحو خمس مئة ورقة في الإستدلال بالآية على القياس ؟ ! ونعم ما قاله ابن حزم في رد القياس كما في المحلى : 1 / 57 : ( ومن العجيب أن يكون معنى الاعتبار القياس ويقول الله تعالى لنا : قيسوا ، ثم لا يبين لنا ماذا نقيس ، ولا كيف نقيس ، ولا على ماذا نقيس ) ! ! انتهى . ( راجع للتوسع : الذريعة في أصول فقه ) للسيد المرتضى : 2 / 710 ، والأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم ص 334 ) .