الشيخ علي الكوراني العاملي
515
ألف سؤال وإشكال
فلو كان الأمر بالإتعاظ وأخذ العبرة أمراً بالقياس ، فكل أمر بالتفكر والتدبر والتأمل وحساب العاقبة ، أمرٌ بالقياس ! ! قال الراغب في المفردات ص 320 : ( والاعتبار والعبرة بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، قال : إن في ذلك لعبرة . . فاعتبروا يا أولي الأبصار ) . انتهى . فكل انتقال من حدث مشاهد إلى غيره اعتبار ، وبالمعنى المجازي قياس ، وقد يكون قياساً منطقياً ، فهل كل قياس مجازي أو منطقي هو قياسهم الفقهي الظني ؟ ! وهل منه قياس الثوب والمساحة أيضاً ؟ ! * * وقد أطالوا في الإستدلال بهذه الآية إلى حد الإسراف والتمحُّل ، وكتبوا فيها مئات الصفحات ، وخصص لها الفخر الرازي في المحصول من علم الأصول ، اثنتي عشرة صفحة ( 5 / 26 - 37 ) ! قال : ( أما الكتاب فقوله تعالى : فاعتبروا يا أولى الأبصار ، وجه الإستدلال به أن الاعتبار مشتق من العبور وهو المرور . . . والقياس عبورٌ من حكم الأصل إلى حكم الفرع ، فكان داخلاً تحت الأمر ) ! ! انتهى . فكيف قبل عقل هذا الفيلسوف أن الأمر بالعبور الفكري من شئ إلى شئ ، ومن حدث إلى نتيجة ، هو أمر بالقياس الفقهي ؟ ! وكيف عَبَرَ هو من أمر عام بالتفكير ، إلى نوع خاص من التَّسْرية الظنية للحكم إلى مظنون المشابهة والعلة ؟ ! أليس ذلك قياساًً مضحكاً ؟ ! وقال الآمدي في الإحكام : 4 / 152 : ( والمعتمد في ذلك ، الإحتجاج بقوله تعالى : فاعتبروا يا أولي الأبصار ، أوجب الاعتبار ، وأراد به القياس ) ! ! وقال الجصاص في أحكام القرآن : 3 / 573 : ( والقياس في أحكام الحوادث ضرب من الاعتبار ) . ( راجع أيضاً : 4 / 31 ، وأصول السرخسي : 2 / 106 ، و 125 ، والمستصفى ص 293 ) .