الشيخ علي الكوراني العاملي

504

ألف سؤال وإشكال

منهج العمل بالظنون والاحتمالات عند أتباع الخلافة ! ما هو المنهج الذي يقوم عليه البحث الديني عند علماء المذاهب السنية ؟ قد يجيبك بعضهم بأنه : منهج الإستدلال العلمي ، بالكتاب والسنة والعقل . وهو كلامٌ طيب يسرُّ السامعين ، لكنك عندما ترى استنباطهم من الكتاب والسنة تجد أن منهجهم يقوم على : الظن ، ثم الظن ، ثم الظن ، ثم الظن ! ! وقد عبرنا بالظن الرباعي ، لأنه لا يخرج عن أحد أربعة أنواع من الظن : فهو إما ظنٌّ في فهم معنى الآية القرآنية . أو : ظنٌّ في صحة الحديث . أو : ظنٌّ في معناه . أو : مجرد ظنٍّ فيما لا نص فيه ، لا يستند إلى آية ولا حديث ، ولا إلى مدركات العقل القطعية ! فهو القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وترجيح احتمال من بين احتملات عديدة بدون مرجح ! وكلها عندهم حجة شرعية ! وكلها دين الله تعالى ، مهما تكاثرت وتخالفت وتناقضت ! وهذا النوع الأخير من الظن أكثر الظنون رواجاً عندهم ، وصاحبه أحد أربعة : خليفة أو صحابي مقبول في المذهب ، ظن ظناً وأفتى به ، فاتبعوه ! أو إمام مذهب مرضي عند الخليفة ، ظن ظناً أو رجح احتمالاً وأفتى به فاتبعوه ! أو عالم متضلع في المنهج الظني ، رجَّحَ ظناً أو احتمالاً فاتبعوه ! أو طالب علم مبتدئ ، دخل لتوه في غابة الظنون ، فاحتطب منها واتبعوه !