الشيخ علي الكوراني العاملي
505
ألف سؤال وإشكال
خلافٌ خادعٌ بين الظنيين ! عندما تقرأ لأتباع الخلافة بحوثهم في تفسيره آيات النهي عن العمل بالظن . وتقرأ للأصوليين منهم بحوثهم المطولة في حجية العمل بأنواع الظنون والاحتمالات ، من القياس والاستحسان والمصالح المرسلة . . يبدو لك أن خلافاً حقيقياً أو معركة علمية جدِّية ، تدور بين القائلين بضرورة تحصيل العلم ورفض اتِّباع الظن ، وبين القائلين بالعمل بالظن والقياس ، وأن أمامهم مشكلة حقيقية في آيات النهي عن اتباع الظن وأحاديثه المحكمة الصريحة ، فهم يبحثون كيف يمكنهم تجاوزها والتأسيس لمنهج اتَّبَاع الظن ؟ كما يبدو لك أنهم أمام مشكلة أخرى ، هي أن الصحابة والتابعين المقبولين عندهم ، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ، صحَّت عنهم أقوالٌ ومواقفُ متناقضة ، نفوا في بعضها عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أنفسهم الإجتهاد والعمل بالظن ، بينما نسبوا في بعضها الآخر الرأي والظن للنبي صلى الله عليه وآله وعملوا به هم ! لكن لا يغرُّك كل ما تقرؤه في هذه المعركة ، لأنها من أصلها خادعة ! فالنتيجة متفقٌ عليها عند المخالف منهم والموافق ، وهي أن آيات النهي عن اتباع الظن يجب نسيانها أو ليُّ عنقها ، فالظن في الدين شرعي والنبي صلى الله عليه وآله عمل بظنونه ، والخلفاء في عملهم بظنونهم إنما اقتدوا به ! ويحق للحكام والمجتهدين والناس ، أن يعملوا بظنونهم ، ويكون ما غلب عليه ظن أحدهم دين الله تعالى ! أنظر إلى كلامهم الجميل في رد الظنون ، ونفي العمل بالظن عن النبي صلى الله عليه وآله قال البخاري في صحيحه : 8 / 148 : ( باب كان النبي ( ص ) يُسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري ، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا قياس