الشيخ علي الكوراني العاملي

48

ألف سؤال وإشكال

فقد أرادا أن يكون ( بعض ) سنة النبي صلى الله عليه وآله ديناً كالقرآن وليس ( كلها ) ! ولكنهما لم يجرؤا على إعلان ذلك خوفاً من أن يقرأ عليهما بعض الصحابة : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ؟ ! ألم يقل لكم الله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) . ( الحشر : 7 ) ؟ ! ! نعم ، إنه لا تفسير لمواجهتما للنبي صلى الله عليه وآله لمنعه من كتابة وصيته ، ثم منعهما من تدوين سنته ، ثم مصادرتهما حرية الصحابة في تحديث الأمة عن نبيها صلى الله عليه وآله ، ثم تحديثهما هما عن النبي صلى الله عليه وآله . . الخ . إلا أنهما أرادا اختيار هذا ( البعض ) الذي يصلح أن يكون جزءاً من الدين ، واستبعاد ذلك ( البعض ) الذي لا يصلح ! ! وقد صرح بنحو ذلك عمر فقال للصحابة الذين حبسهم بجرم التحديث : ( أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ! فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم ) . ( كنز العمال : 19 / 285 ) ! نعم إن الذي أفصح عنه رشيد رضا هو لبُّ المسألة ، وهو تحديد دائرة الدين وجعل هذا الشئ جزءً منه أو خارجاً عنه ! لكن الذي يملك هذا الحق في اعتقادنا نحن أتباع أهل البيت الطاهرين عليهم السلام هو فقط رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ! لا عمر ، ولا علي ، ولا كل الصحابة ، ولا كل أهل الأرض أجمعين أكتعين ! ويظهر أن أتباع أبي بكر وعمر يعتقدون أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أعطيا هذا الحق للشيخين فصارا أمينين على الرسالة بعد النبي صلى الله عليه وآله ! وهذا يعني تأسيس دين جديد يكون فيه لأبي بكر وعمر حق النقض على أحاديث خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ؟ ! ! فهل تعطون لهما حقاً لم يعطه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله فقال : وَلَوْ تَقَوَلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيل . لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أحد عَنْهُ حَاجِزِينَ . ( الحاقّة : 43 - 46 ) ؟ ! !