الشيخ علي الكوراني العاملي

49

ألف سؤال وإشكال

3 - ما دام الله تعالى أعطى بزعمكم لعمر بن الخطاب حق الحذف والإثبات في سنة النبي صلى الله عليه وآله ! فلا بد أن تضيفوا أصلاًً جديداً لأصول الإسلام وهو : عدم حجية سنة النبي صلى الله عليه وآله إلا ما أمضاه عمر وجعله جزءاً من الدين ! لكن كيف تعرفون ذلك بيقين ، والأحاديث عن عمر متفاوتة بل متناقضة ؟ ! فلا بد لكم من الاحتياط بترك السنة حتى تعلموا ما أمضاه منها عمر ! ! وبعبارة أخرى : لو فرضنا أن سنة النبي صلى الله عليه وآله عشرون ألف حديثاً ، ثابتاً قطعيَّ الصدور عنه صلى الله عليه وآله ، فبعضها جزءٌ من الدين وبعضها ليس منه ، وما لم تعلموا ذلك يقيناً يجب التوقف عن نسبة أي حديث منها ، حتى يثبت إمضاء عمر له ! فيكون المطلوب في البحث العلمي صحة السند إلى عمر ، لا إلى النبي صلى الله عليه وآله ! ويكون الميزان الشرعي ما قَبِلَهُ عمر من قول النبي ، وليس ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ! ! ويكون الأصل عدم حجية قول النبي صلى الله عليه وآله حتى نعرف رأي عمر فيه ! ! وعلى هذا الأصل لا يسلم لكم من السنة حتى ربع صحيح البخاري ! وعليه ، فالأصح أن تسموا السنة سنة عمر وليس سنة النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! لأنكم جعلتم حق طاعة عمر على الأمة أعظم من حق النبي صلى الله عليه وآله ، لأن طاعة النبي صلى الله عليه وآله في مثل قوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، مشروطة بأن لا يزيد في أوامر ربه حرفاً ولا ينقص منها حرفاً ، بينما وجوب طاعة عمر غير مشروط ، فله أن ينقص ما شاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ويمنع من العمل بها ! ! فأفصحوا وأعلنوها بأن عمر نبي فوق النبي صلى الله عليه وآله ! ! * *