الشيخ علي الكوراني العاملي

477

ألف سؤال وإشكال

من اجتهاد النبي ( ص ) وأعلى مرتبة ، لأن النبي ( ص ) قد كان يجوز عليه وقوع الخطأ في الإجتهاد ، والدليل على ذلك : أن الله تعالى ذكره قد عاتبه في أسارى بدر وأنزل : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، وقال عز وجل : عفا الله عنك لم أدنت لهم ، وما جرى مجرى ذلك . فلما امتنع أن يكون اجتهاد الأمة أفضل من اجتهاد النبي ( ص ) ، وكان النبي ( ص ) قد جاز عليه وقوع الخطأ في الإجتهاد ، دل ذلك على جواز وقوع الخطأ على الأمة فيما نقوله من طريق الرأي قال أبو بكر : قد أجيب عن هذا بأجوبة ، أحدها : أن اجتهاد النبي ( ص ) لا يقع فيه خطأ ، لأن معاصي الأنبياء عليهم السلام ولو كانت صغائر مغفورة فغير جائز وقوعها في شئ يظهر للناس ، ويلزمهم فيه الاتباع والاقتداء بالنبي ( ص ) ولو ظهرت معاصي الأنبياء ظاهرة للناس لكان فيه تنفير عن الطاعة ، وإيحاش عن السكون والطمأنينة إلى صحة ما ظهر من الأنبياء عليهم السلام . ومن الناس من أجاب : أنا نقول إن اجتهاد النبي ( ص ) أفضل من اجتهاد الأمة ، ومعناه أنه أفضل من اجتهاد كل واحد منهم في نفسه ، ولا نعني بذلك أن اجتهاده أفضل من اجتهاد الأمة مجتمعة ، كما نقول : إن صلاة النبي ( ص ) أفضل من صلاة الأمة ، وإنما المعنى : أنها أفضل من صلاة كل واحد منهم في نفسه ، لا أنها أفضل من صلوات جميع الأمة بأسرها مجتمعة ، وكما نقول : فلان أقوى من إخوة فلان وهم عشرة ، والمعنى أنه أقوى من كل واحد منهم في نفسه ) . انتهى . وهكذا وصل الأمر بعلماء السلطة أن يجعلوا الأمة الملخصة بالصحابة ، والصحابة الملخصين بأبي بكر وعمر ، أفضل من النبي صلى الله عليه وآله وأقوى حجيةً من إجماعه ! ! وقد لاحظت أن الجصاص ارتضى الوجه الأخير ، ولم يعلق عليه ! ! * *