الشيخ علي الكوراني العاملي
474
ألف سؤال وإشكال
وثانيهما ، أن النبي صلى الله عليه وآله أمر الأمة بطاعة الصحابة ، ولو كانوا يعصون الله تعالى لما أمر بطاعتهم ، فإن أمر الله تعالى بالطاعة المطلقة لإنسان غير معصوم ، محال . وأنت تلاحظ أنه أخذ مقام العترة النبوية عليهم السلام وأعطاه للصحابة واستدل بأدلته ! وقد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أمته باتِّباع القرآن والعترة عليهم السلام لا الصحابة ، كما في الحديث المتواتر : ( إني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ، وأمر المسلمين أن يصلوا في صلاتهم عليه وعلى عترته عليهم السلام ، لا عليه وعلى صحابته . . الخ . ! فلو قلت لهم : أعطونا نصاً على أن الله تعالى جعل دينه أمانة بأيدي الصحابة ، وأمر الأمة بطاعتهم بعد النبي صلى الله عليه وآله ، لما استطاعوا أن يجيبوا ! ولو قلت لهم : لقد عرَّفتم الصحابة بأنهم الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهم أكثر من مئة ألف ، فهل كل هؤلاء عندكم عملياً معصومون ؟ ! لأجابوك : كلا ، بل كبارهم ، مثل أبي بكر وعمر ! ولو سألتهم : إنكم تقولون إن الصحابة كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وأهل البيت عليهم السلام صحابة وعترة ، فهل يكفي أن نتَّبعهم ونترك غيرهم ؟ ! لأجابوك : كلا لا يكفي ذلك ، حتى تتبعوا أبا بكر وعمر ! ! فالصحابة عندهم إذن ، أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة وعثمان ، والعصمة التي يريدون إثباتها إنما هي لهؤلاء فقط لا غير ! ولا شأن لهم ببقية الصحابة ! ! الذهبي يخترع قاعدة خاصة لعصمة أبي بكر وعمر ! رغم أن علماءهم يتكلمون عن عصمة الصحابة بلفَّافة ، وعن عصمة أبي بكر وعمر بلفَّافةٍ أقل غلظة ، كما رأيت من ابن حبان الذي هو من كبار أئمتهم في القرن الثالث . لكن الذهبي ، وهو من كبار أئمتهم في القرن الثامن ، كتب بنحو