الشيخ علي الكوراني العاملي

475

ألف سؤال وإشكال

قريب من الصراحة أن أبا بكر وعمر معصومان كعصمة الأنبياء عليهم السلام بلا أي فرق ! ! والذهبي الملقب بشمس الدين هو ( محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني ) معروف بكثرة مؤلفاته ، وبتشدده في النقد الرجالي والحديثي خاصة في أحاديث فضائل علي وأهل البيت عليهم السلام ، لكنه لم يملك نفسه فاندفع في حب عمر وأبي بكر ، وأفتى صراحةً بأن العصمة لا تختص بالأنبياء عليهم السلام بل تشمل معهم نوعين من الناس هما : أبو بكر الصديق لتصديقه النبي صلى الله عليه وآله وعمر الفاروق ، لأنه حاكم عادل ! قال في كتابه ( الموقظة في علم مصطلح الحديث ) ص 84 ، بعد أن قسم طبقات أئمة الجرح والتعديل إلى : الحاد ، والمعتدل ، والمتساهل ، قال ما لفظه : ( والعصمة للأنبياء عليهما السلام ، والصديقين ، وحكام القسط ) ! ! انتهى . وبذلك أضاف الذهبي من جيبه إلى الأنبياء عليهم السلام نوعين : الأول ، الصديقون ليثبت العصمة لأبي بكر . والثاني ، حكام القسط ليثبتها لعمر لأنه حاكم عادل ! وإنما قلنا إنه وضع القاعدة من أجلهما خاصة ، لأنهم لا يقولون بعصمة كل صدِّيق ، ولا كل حاكم عادل ، وإلا لزم أن يقولوا بعصمة كسرى الذي رووا أن النبي صلى الله عليه وآله قال عنه ( ولدت في زمن الملك العادل ) ! والذهبي نفسه أعطى وصف الملك العادل لمجموعة سلاطين تراكمة وشراكسة مع أنه لا يثبت لهم العصمة ، وفيهم رافضي قوي الرفض على حد قوله ، هو رزيك بن طلائع بن رزيك سلطان مصر ! قال في سير أعلام النبلاء : 15 / 208 : ( وولي مكانه ( طلائع ) ولده الملك العادل رزيك ، وكان مليح النظم ، قوي الرفض ، جواداً شجاعاً ، يناظر على الإمامة والقدر ) ! كما وصف : تُقَاق بن سلجوق التركماني بأنه الملك العادل ، في سير أعلام النبلاء : 18 / 243 ، وكذلك وصف ألب أرسلان في : 18 / 414 ، ونور الدين حاكم الموصل : 20 / 190 ، وعلي بن السلار الكردي : 20 / 281 ، وأبا بكر بن أيوب الأيوبي : 23 / 184 ، وطومباي الأول ، في تذكرة الحفاظ ص 7 ، وغيرهم ممن