الشيخ علي الكوراني العاملي
448
ألف سؤال وإشكال
نزول الآية وصدور النهي عن المُثْلة في أحد ، أي السنة الثالثة للهجرة . والإطباق يشبه الإجماع ، ويدل على غلبة اتجاه تنزيه النبي صلى الله عليه وآله عند قدماء مفسريهم . وثانيهما ، أن البخاري قد روى ذلك في صحيحه ، ولا نجده في صحيحه ولا في باقي كتبه ، فلا بد أن تكون نسخة الثعالبي مختلفة ، وأن يتجه الاتهام إلى النسخة التي بأيدينا ، وأنهم أسقطوا منها ذلك الحديث ، أو حذفوه ! واتهموا النبي صلى الله عليه وآله بأنه لم يَسْقِ الماء لمن قتلهم ومَثَّلَ بهم ! ! قال ابن حجر في فتح الباري : 1 / 294 : ( واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للاجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع ! وأجاب : بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي ( ص ) ، ولا وقع منه نهي عن سقيهم . انتهى . وهو ضعيف جداً لأن النبي ( ص ) اطلع على ذلك ، وسكوته كاف في ثبوت الحكم ) . انتهى . أقول : كأن ابن حجر يوافق ابن تيمية في قوله عن كتاب الشفاء لعياض : غلا هذا المغيربي ! ! ويقول لعياض : لا تغالِ في النبي صلى الله عليه وآله فقد كان سمْل العيون بأمره وعلمه ! ! ( نقله عن ابن تيمية الشريف الدكتور محمود السيد صبيح في كتابه أخطاء ابن تيمية حق رسول الله وأهل بيته ، عن فهرس الفهارس : 1 / 201 لعبد الحي كتاني ) . وزعموا أن النبي صلى الله عليه وآله رضي أن تحمل اليه رؤوس المقتولين لكن أبا بكر كان أتقى منه فلم يرضَ بذلك ! قال السرخسي في المبسوط : 10 / 131 : ( قال : وأكره أن تؤخذ رؤوسهم فيطاف بها في الآفاق لأنه مُثْلة ، وقد نهى رسول الله ( ص ) عن المُثلة ولو بالكلب العقور ، ولأنه لم يبلغنا أن علياً صنع ذلك في شئ من حروبه ، وهو المتبع في الباب . ولما حمل رأس يباب البطريق إلى أبي بكر كرهه ، فقيل إن الفرس والروم