الشيخ علي الكوراني العاملي

449

ألف سؤال وإشكال

يفعلون ذلك ، فقال : لسنا من الفرس ولا الروم ، يكفينا الكتاب والخبر ! وقد جوَّز ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا إن كان فيه كسر شوكتهم ، أو طمأنينة قلب أهل العدل ، استدلالاً بحديث ابن مسعود حين حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ( ص ) فلم ينكر عليه ) . انتهى . ومعنى قول أبي بكر : ( يكفينا الكتاب والخبر ) : تكفينا الرسالة والإخبار بقتل الشخص ، ولا حاجة إلى إرسال رأسه . . هذا ، ويطول الأمر لو أردنا استقصاء كلمات فقهائهم ، فيما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وآله من ارتكابه المُثلة المحرمة ! أهل البيت عليهم السلام دافعوا عن النبي صلى الله عليه وآله وكشفوا كذب الرواة ! كشف الإمام محمد الباقر عليه السلام أن أنس بن مالك كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله لكي يبرِّرَ للحكام انتهاك حقوق الإنسان وتعذيب من خالفهم من المسلمين ، وقال إن النبي صلى الله عليه وآله عذب شخصاً فدقَّ مساميرَ في يده بالحائط ! فقد روى الصدوق رحمه الله في علل الشرائع : 2 / 541 ، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : ( إن أول ما استحل الأمراء العذاب لكذبة كذبها أنس بن مالك على رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سمَّر يد رجل إلى الحائط ، ومن ثم استحل الأمراء العذاب ! ! ) . انتهى . وهذا يضع يدنا على سبب حرصهم في صحاحهم على نسبة التعذيب والمُثْلة إلى النبي صلى الله عليه وآله ! ! وقد سُجِّلت على أنس بن مالك سوابق في هذا المجال ، منها ما رواه ابن أبي الحديد في شرح النهج : 4 / 74 ، قال : ( ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر ، أو قال رحبة الجامع بالكوفة : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا بها ، وأنس بن مالك في القوم لم يقم ، فقال له : يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد ولقد حضرتها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كِبرْتُ ونسيتُ ! فقال : اللهم إن كان كاذباً فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة !